٣ - (ومنها): أن فيه ابن عباس ﵄ من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، روى (١٦٩٦) حديثًا، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عَطَاءِ بن أبي رباح)، أنه (قَالَ: حَضَرْنَا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ (جِنَازَةَ مَيْمُونَةَ) - بكسر الجيم، وفتحها، والكسر أفصح -: والمراد سريرها الذي وُضِعت هي عليه لَمّا ماتت، من جَنَزتُ الشيءَ أجنِزه، من باب ضرب: إذا سترته، قال الأصمعيّ، وابن الأعرابيّ: بالكسر الميت نفسه، وبالفتح السرير، ورَوَى أبو عمر الزاهد، عن ثعلب عكس هذا، فقال: بالكسر السرير، وبالفتح الميت نفسه، قاله الفيّوميّ (¬١).
وفي "القاموس": والْجِنَازة: الميتُ، ويُفتح، أو بالكسر: الميتُ، وبالفتح: السرير، أو عكسه، أو بالكسر: السرير مع الميت. انتهى.
وميمونة هي بنت الحارث الهلاليّة، قيل: اسمها برّة، فسمّاها النبيّ ﷺ ميمونة، وتزوّجها بسرف، سنة سبع من الهجرة، وماتت بها، ودُفنت سنة (٥١) على الصحيح (زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ) بالجرّ بدل من "ميمونة" (بِسَرِفَ) اتَّفَقَ العلماء على أنها تُوُفّيت بسَرِف - بفتح السين، وكسر الراء، وبالفاء - وهو مكان بقرب مكة، بينه وبينها ستة أميال، وقيل: سبعة، وقيل: تسعة، وقيل: اثنا عشر، قاله النوويّ ﵀ (¬٢).
وأخرج ابن سعد بإسناد صحيح عن يزيد بن الأصمّ، قال: "دفنّا ميمونة بسرف، في الظلّة التي بنى بها فيها رسول الله ﷺ"، ومن وجه آخر عن يزيد بن الأصمّ، قال: "صلّى عليها ابن عبّاس، ونزل في قبرها عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وعبيد الله الْخَوْلانيّ، ويزيد بن الأصمّ"، أما عبد الرحمن، فهي خالة أبيه، وأما عُبيد الله الخولانيّ، فكان في حِجرها، وأما يزيد بن الأصمّ، فهي خالته، كما هي خالة لابن عباس ﵃، أفاده في "الفتح" (¬٣).