وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٣٦٥٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، وَهِيَ حَائِضٌ، فَسَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَرْجِعَهَا، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ. قَالَ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سُئِلَ عَن الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ، وَهِيَ حَائِضٌ، يَقُولُ: أَمَّا أَنْتَ طَلَّقْتَهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَرْجِعَهَا (¬١)، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً أُخْرَى، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، وَأَمَّا أَنْتَ طَلَّقْتَهَا ثَلَاثًا، فَقَدْ عَصَيْتَ رَبَّكَ فِيمَا أَمَرَكَ بِهِ مِنْ طَلَاقِ امْرَأَتِكَ، وَبَانَتْ مِنْكَ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) أبو خيثمة النسائيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م د س ق) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٣.
٢ - (إِسْمَاعِيلُ) بن إبراهيم ابن عليّة البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [٨] (ت ١٩٣) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٣.
٣ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة السَّختيانيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ فقيهٌ [٥] (ت ١٣١) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣٠٥.
والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله: (فَأَمَرَهُ أَنْ يَرْجِعَهَا) بفتح أوله، وكسر ثالثه، من الرَّجْع ثلاثيًّا، يتعدّى بنفسه في اللغة الْفُصحى، فيقال: رجعته عن الشيء، وإليه، ورجعتُ الكلامَ وغيرَهُ؛ أي: رددته، وبها جاء القرآن، قال تعالى: ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ﴾ الآية [التوبة: ٨٣]، وهُذَيلٌ تُعدّيه بالألف، قاله الفيّوميّ (¬٢).
وقوله: (إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَهُ) إلخ فيه التفاتٌ؛ إذ الظاهر أن يقول: "أمرني" كما في الرواية السابقة: "فإن رسول الله ﷺ أمرني بهذا".
وقوله: (ثُمَّ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا) هذه الرواية، والروايات الآتية بعدها