فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ اسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ قَدْ كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ، فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ، فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (مَعْمَرُ) بن راشد الأزديّ مولاهم، أبو عروة البصريّ، نزيل اليمن، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ، من كبار [٧] (ت ١٥٤) (ع) تقدم في "المقدمة" ٤/ ١٨.
٢ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد الله البحر الحبر ﵄ تقدم في "الإيمان" ٦/ ١٢٤. والباقون ذُكروا في الباب الماضي.
شرح الحديث:
(عَن ابْنِ عَبَّاسٍ) ﵄ أنه (قَالَ: كَانَ الطَّلَاقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ) أي: في وقته، فـ "على" بمعنى "في" (وَأَبِي بَكْرٍ) ﵁ (وَسَنَتَيْنِ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ) ﵁، وقوله: (طَلَاقُ الثَّلَاثِ) بالرفع بدل من "الطلاقُ"، أو عطف بيان له، وقوله: (وَاحِدَةً) بالنصب على الخبرية لـ "كان"، وإنما أنّثها؛ لملاحظة معنى التطليقة (فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) ﵁ (إِنَّ النَّاسَ قَدْ اسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ) أراد به أمر الطلاق، والجملة بعده صفة له، واستعجالهم له: إيقاعهم الثلاث دفعةً واحدةً (قَدْ كَانَتْ لَهُمْ فِيه أنَاةٌ) بفتح الهمزة؛ أي: مُهْلةٌ، وبقيّةُ استمتاع؛ لانتظار المراجعة (فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ) أي: لكان زاجرًا لهم عن هذا الاستعجال (فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ) أي: حكم على من طلّق ثلاثًا بوقوع الثلاث، وألزمه ذلك، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس ﵄ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢/ ٣٦٧٣ و ٣٦٧٤ و ٣٦٧٥] (١٤٧٢)، و (أبو داود) في "النكاح" (٢٢٠٠)، و (النسائيّ) في "النكاح" (٦/ ١٤٥)، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (٦/ ٣٩٢)، و (أحمد) في "مسنده" (١/ ٣١٤)، و (الحاكم) في "المستدرك" (٢/ ٢١٤)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٣/ ١٥٢)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٤/ ١٥٣ - ١٥٤)، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (١١/ ٢٣)،