[الحديث الثالث]: من أدلتهم هو ما رواه أبو داود في "سننه": حدّثنا أحمد بن صالح، حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني بعض بني أبي رافع، مولى النبيّ ﷺ، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: طلّق عبد يزيد، أبو ركانة وإخوتِهِ أم ركانة، ونَكَحَ امرأة من مُزينة، فجاءت إلى النبيّ ﷺ، فقالت: ما يغني عني إلا كما تغني هذه الشعرة، لشعرة أخذتها من رأسها، ففَرِّق بيني وبينه، فأخذت النبيَّ ﷺ حَمِيّةٌ، فدعا بركانة وإخوته، ثم قال لجلسائه: "أترون فلانًا يشبه منه كذا وكذا - من عبد يزيد - وفلانا يشبه منه كذا وكذا؟ " قالوا: نعم، فقال النبيّ ﷺ: "طَلِّقها"، ففعل، فقال: "راجع امرأتك أم ركانة"، فقال: إني طلقتها ثلاثًا يا رسول الله، قال: "قد علمت راجعها"، وتلا: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ [الطلاق: ١].
قال الشيخ ﵀: والاستدلال بهذا الحديث ظاهر السقوط؛ لأن ابن جريج قال: أخبرني بعض بني أبي رافع، وهي رواية عن مجهول، لا يدرى من هو؟ فسقوطها كما ترى، ولا شك أن حديث أبي داود المتقدم أولى بالقبول من هذا الذي لا خلاف في ضعفه.
وقد تقدم أن ذلك فيه أنه طلقها البتة وأن النبيّ ﷺ أحلفه ما أراد إلا واحدة، وهو دليل واضح على نفوذ الطلقات المجتمعة، كما تقدم.
[الحديث الرابع]: هو ما أخرجه مسلم في "صحيحه"، ثم أورد حديث الباب: "كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ، وأبي بكر، وسنتين من خلافة عمر طلاقُ الثلاث واحدةً".
وفي رواية: "أن أبا الصهباء قال لابن عباس: أتعلم إنما كانت الثلاث تُجعل واحدةً على عهد النبيّ ﷺ، وأبي بكر، وثلاثًا من إمارة عمر؟ فقال ابن عباس: نعم".
وفي رواية: "أن أبا الصهباء قال لابن عباس: هات من هَنَاتك، ألم يكن الطلاق الثلاث على عهد رسول الله ﷺ، وأبي بكر واحدةً؟ فقال: قد كان ذلك، فلما كان في عهد عمر تتايع الناس في الطلاق، فأجازه عليهم"، هذا لفظ مسلم في "صحيحه".