وقال القرطبيّ ﵀: قوله: "من هناتك" هي جمع هَنَة، وأصلها أنها كناية عن نكرة، غير أن مقصوده هنا: هات فُتيا من فتاويك المستغربة، أو خبرًا من أخبارك المستكرهة، وهو إشعار باستشناع تلك المقالة عندهم. انتهى (¬١).
وقوله: (تَتَايَعَ النَّاسُ فِي الطَّلَاقِ) قال النوويّ ﵀: هو بياء مثناة من تحتُ بين الألف والعين، هذه رواية الجمهور، وضبطه بعضهم بالموحدة، وهما بمعنى، ومعناه: أكثروا منه، وأسرعوا إليه، لكن بالمثناة إنما يُستعمل في الشرّ، وبالموحدة يُستعمل في الخير والشرّ، فالمثناة هنا أجود. انتهى (¬٢).
وقوله: (فَأَجَازَهُ عَلَيْهِمْ) هو بمعنى قوله في الرواية الماضية: "فأمضاه عليهم"؛ أي: ألزمهم به، وقضى عليهم بوقوعه.
والحديث تقدّم البحث فيه مستوفًى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(٣) - (بَابُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ حَرَّمَ امْرَأَتَهُ عَلَيْهِ) (¬٣)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٣٦٧٦] (١٤٧٣) - (وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامٍ، يَعْنِي الدَّسْتَوَائِيَّ، قَالَ: كَتَبَ إَلَيَّ يَحْيَى بْنُ أَبِي كثِيرٍ، يُحَدِّثُ عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْحَرَامِ: يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ) ابن أبي عبد الله سَنْبَر، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ