مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس ﵄ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣/ ٣٦٧٦ و ٣٦٧٧] (١٤٧٣)، و (البخاريّ) في "التفسير" (٤٩١١) و"الطلاق" (٥٢٦٦)، و (ابن ماجه) في "الطلاق" (٢٠٧٣)، و (الطيالسيّ) في "مسنده" (١/ ٣٤٣)، و (أحمد) في "مسنده" (١/ ٢٢٥)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٣/ ١٥٨)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٤/ ١٥٤)، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (٩/ ٣٢٧)، و (الدارقطنيّ) في "سننه" (٤/ ٤٠)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٧/ ٣٥٠) و"الصغرى" (٦/ ٣٤٥) و"المعرفة" (٥/ ٤٨٦ و ٤٨٧)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم فيمن قال لامرأته: أنت عليّ حرام:
قال أبو عبد الله القرطبيّ ﵀ في "تفسيره": اختَلَف العلماء في الرجل يقول لزوجته: "أنت عليّ حرام" على ثمانية عشر قولًا:
(أحدها): لا شيء عليه، وبه قال الشعبيّ، ومسروق، وربيعة، وأبو سلمة، وأصبغ، وهو عندهم كتحريم الماء والطعام، قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ الآية [المائدة: ٨٧]، والزوجة من الطيّبات، ومما أحلّ اللهُ، وقال تعالىْ ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ [النحل: ١١٦]، وما لم يُحرّمه الله فليس لأحد أن يُحرّمه، ولا يصير بتحريمه حرامًا، ولم يثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال لِمَا أحلّ الله: هو عليّ حرام، وإنما امتنع من مارية ليمين تقدّمت منه، وهو قوله: "والله لا أقربها بعد اليوم"، فقيل له: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾؛ أي: لم تمتنع منه بسبب اليمين؟ يعني أقدِمْ عليه، وكفّر.
(وثانيها): أنها يمين يُكفّرها، قاله أبو بكر الصّدّيق، وعمر بن الخطّاب، وعبد الله بن مسعود، وابن عبّاس، وعائشة ﵃، والأوزاعيّ، وهو مقتضى الآية، قال سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس: إذا حرّم الرجل عليه امرأته، فإنما هي يمين يُكفّرها، وقال ابن عبّاس: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾