وَتُدْغَمُ الْيَا فِيهِ وَالْوَاوُ وَإِنْ … مَا قَبْلَ وَاو ضُمَّ فَاكْسِرْهُ يَهُنْ
وَأَلِفًا سَلِّمْ وَفِي الْمَقْصُورِ … عَنْ هُذَيْل انْقِلَابُهَا يَاءً حَسَنْ
(لَمْ يَكُونَا لِيَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ) تعني أنه ﷺ إنما أمرها بعدم الاستعجال قبل استئمار أبويها؛ لأنه يعلم أنهما لا يريدان لها إلا الخير، فيختاران الله، ورسوله، والدار الآخرة لها، فيمنعانها من أن تختار نفسها عليه، بخلافها هي، فإنه ربما يدعوها صغرها، وعدم تجربتها الأمور إلى الميل للحظ الدنيوي العاجل، فتختار نفسها - أعاذها الله تعالى من ذلك - (قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ اللهَ ﷿ قَالَ) وفي نسخة: "قال لي" (﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨)﴾ [الأحزاب: ٢٨]) قال الحافظ ابن كثير ﵀ في "تفسيره": هذا أمر من الله ﵎ لرسوله ﷺ بأن يُخيّر نساءه بين أن يفارقهنّ، فيذهبن إلى غيره ممن يَحصُل لهنّ عنده الحياة الدنيا، وزينتها، وبين الصبر على ما عنده من ضيق الحال، ولهنّ عند الله تعالى في ذلك الثواب الجزيل، فاخترن ﵅، وأرضاهنّ - اللهَ، ورسولَهُ، والدارَ الآخرةَ، فجمع الله تعالى لهنّ بعد ذلك بين خير الدنيا، وسعادة الآخرة. انتهى (¬١).
(﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾) أي: أعطيكنّ حقوقكنّ، وأُطَلِّقُ سراحكنّ.
قال الحافظ ابن كثير ﵀: وقد اختَلَف العلماء في جواز تزوّج غيره لهنّ لو طلّقهنّ على قولين: أصحّهما نعم لو وقع؛ ليحصل المقصود من السراح، والله أعلم.
قال عكرمة: وكان تحته ﷺ يومئذ تسع نسوة: خمس من قريش: عائشة، وحفصة، وأم حبيبة، وسودة، وأم سلمة - رضي الله تعالى عنهنّ - وكانت تحته ﷺ صفية بنت حُيي النضِيريّة، وميمونة بنت الحارث الهلاليّة، وزينب بنت جحش الأسديّة، وجويرية بنت الحارث المصطلقيّة - رضي الله تعالى عنهنّ، وأرضاهنّ - (¬٢).