ورواية الأعمش، عن مسلم (¬١) ساقها البخاريّ ﵀ في "صحيحه"، فقال:
(٤٩٦٢) - حدّثنا عُمَرُ بن حَفْصٍ، حدّثنا أبي، حدّثنا الْأَعْمَشُ، حدّثنا مُسْلِمٌ، عن مَسْرُوقٍ، عن عَائِشَةَ ﵂ قالت: "خَيَّرَنَا رسول اللهِ ﷺ، فَاخْتَرْنَا اللهَ وَرَسُولَهُ، فلم يَعُدَّ ذلك عَلَيْنَا شيئًا". انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٣٦٩٠] (١٤٧٨) - (وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ، يَسْتَأْذِنُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَوَجَدَ النَّاسَ جُلُوسًا بِبَابِه، لَمْ يُؤْذَنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ، قَالَ: فَأُذِنَ لِأَبِي بَكْرٍ، فَدَخَلَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ، فَاسْتَأْذَنَ، فَأُذِنَ لَهُ، فَوَجَدَ النَّبِيَّ ﷺ جَالِسًا، حَوْلَهُ نِسَاؤُهُ، وَاجِمًا سَاكِتًا، قَالَ: فَقَالَ: لَأَقُولَنَّ شَيْئًا أُضْحِكُ (¬٢) النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، لَوْ رَأَيْتَ بِنْتَ خَارِجَةَ سَأَلَتْنِي النَّفَقَةَ، فَقُمْتُ إِلَيْهَا، فَوَجَأْتُ عُنُقَهَا، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَقَالَ: "هُنَّ حَوْلِي، كَمَا تَرَى، يَسْأَلْنَنِي النَّفَقَةَ"، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَائِشَةَ، يَجَأُ عُنُقَهَا، فَقَامَ عُمَرُ إِلَى حَفْصَةَ، يَجَأُ عُنُقَهَا، كِلَاهُمَا يَقُولُ: تَسْأَلْنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ؟ فَقُلْنَ (¬٣): وَاللهِ لَا نَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ ﷺ شَيْئًا أَبَدًا، لَيْسَ عِنْدَهُ. ثُمَّ اعْتَزَلَهُنَّ شَهْرًا، أَوْ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، ثُمَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾، حتى بلغ: ﴿لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٨، ٢٩]، قَالَ: فَبَدَأَ بِعَائِشَةَ، فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكِ أَمْرًا، أُحِبُّ أَنْ لَا تَعْجَلِي فِيه، حَتَّى تَسْتَشِيرِي أَبَوَيْكِ"، قَالَتْ: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَتَلَا عَلَيْهَا الْآيَةَ، قَالَتْ: أَفِيكَ يَا رَسُولَ اللهِ أَسْتَشِيرُ أَبَوَيَّ؟ بَلْ أَخْتَارُ اللهَ، وَرَسُولَهُ، وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ