وقال؛ أي: الذي يَكثُر من الحديث عما يقول الناس، من غير تثبت، ولا تدبر، ولا تبيُّن.
وفي "سنن أبي داود" أن رسول الله ﷺ قال: "بئس مَطِيّة الرجل زَعَمُوا".
وفي "صحيح مسلم" مرفوعًا: "من حدّث بحديث، وهو يرى أنه كذب، فهو أحد الكاذبين".
قال: ومعنى ﴿يَسْتَنْبِطُونَهُ﴾ أي: يستخرجونه من معادنه، يقال: استنبط الرجل العين: إذا حَفَرها، واستخرجها من قُعُورها. انتهى كلام ابن كثير ﵀ باختصار (¬١).
قال عمر ﵁: (فَكُنْتُ أَنَا اسْتَنبطْتُ ذَلِكَ الْأَمْر) أي: أمر طلاق النبيّ ﷺ نساءه؛ أي: تتبعتّه، واستخرجت حقيقته، وعلمت عدم صحّته.
(وَأَنْزَلَ الله ﷿ آيَةَ التَّخْيِيرِ) هي الآية السابقة، وقد مضى البحث فيها مستوفًى، ولله الحمد والمنّة.
والحديث متّفقٌ عليه، وسيأتي بيان مسائله بعد ثلاثة أحاديث - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٣٦٩٢] ( … ) - (حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ، يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ بْنُ حُنَيْنٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ، قَالَ: مَكَثْتُ سَنَةً، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ آيَةٍ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَسْأَلَهُ؛ هَيْبَةً لَهُ، حَتَّى خَرَجَ حَاجًّا، فَخَرَجْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا رَجَعَ، فَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيق، عَدَلَ إِلَى الْأَرَاكِ لِحَاجَةٍ لَهُ، فَوَقَفْتُ لَهُ، حَتَّى فَرَغَ، ثُمَّ سِرْتُ مَعَهُ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ أَزْوَاجِهِ؟ فَقَالَ: تِلْكَ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: وَاللهِ إِنْ كُنْتُ لَأُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ هَذَا مُنْذُ سَنَةٍ، فَمَا أَستَطِيعُ؛ هَيْبَةً لَكَ، قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ، مَا ظنَنْتَ أَنَّ عِنْدِي مِنْ عِلْمٍ، فَسَلْنِي (¬٢) عَنْهُ، فَإِنْ كُنْتُ أَعْلَمُهُ أَخْبَرْتُكَ، قَالَ: وَقَالَ