وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٣٦٩٤] ( … ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ حُنَيْنٍ، وَهُوَ مَوْلَى الْعَبَّاس، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ عَن الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَظَاهَرَتَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَبِثْتُ سَنَةً، مَا أَجِدُ لَهُ مَوْضِعًا، حَتَّى صَحِبْتُهُ إِلَى مَكَّةَ، فَلَمَّا كَانَ بِمَرِّ الظَّهْرَان، ذَهَبَ يَقْضِي حَاجَتَهُ، فَقَالَ: أَدْرِكْني بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ، فَأَتيْتُهُ بِهَا، فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ وَرَجَعَ، ذَهَبْتُ أَصُبُّ عَلَيْه، وَذَكَرْتُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنِ الْمَرْأَتَانِ؟ فَمَا قَضَيْتُ كَلَامِي، حَتَّى قَالَ: عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) بن أبي عمران ميمون الهلاليّ، أبو محمد الكوفيّ، ثم المكيّ، الإمام الحجة الثبت الحافظ الشهير، من كبار [٨] (ت ١٩٨) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣٨٣.
والباقون ذُكروا في الباب، والباب الماضي.
وقوله: (وَهُوَ مَوْلَى الْعَبَّاسِ) قال النوويّ ﵀: هكذا هو في جميع النسخ: مولى العباس، قالوا: وهذا قول سفيان بن عيينة، قال البخاريّ: لا يصح قول ابن عيينة هذا، وقال مالك: هو مولى آل زيد بن الخطاب، وقال محمد بن جعفر بن أبي كثير: هو مولى بني زُرَيق (¬١)، قال القاضي عياض وغيره: الصحيح عند الحفاظ وغيرهم في هذا قول مالك، وحديثه عند أهل المدينة. انتهى (¬٢).
وقوله: (عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ) قال النوويّ ﵀: هكذا هو في جميع النسخ: "على عهد"، قال القاضي عياض ﵀: إنما قال: "تظاهرتا على عهد رسول الله ﷺ"، ولم يقل: "تظاهرتا على رسول الله ﷺ "؛ توقيرًا لهما وبِرًّا، والمراد: تظاهرتا عليه في عهده، كما قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ﴾