الأَولى، ولا يقال: مكروهة على الصحيح. انتهى (¬١).
(فَتَوَضَّأَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَن الْمَرْأَتَانِ) وفي رواية الطيالسيّ: "فقلت: يا أمير المؤمنين أريد أن أسألك عن حديث منذ سنة، فتمنعني هيبتك، أن أسألك"، ورواية عُبيد بن حُنين الماضية: "فوقفت له، حتى فرغ، ثم سِرْت معه، فقلت: يا أمير المؤمنين، مَن اللتان تظاهرتا على رسول الله ﷺ من أزواجه؟ قال: تلك حفصة وعائشة، فقلت: والله إن كنت لأُريد أن أسألك عن هذا منذ سنة، فما أستطيع هيبة لك، قال: فلا تفعل، ما ظننت أَنّ عندي من علم، فاسألني، فإن كان لي علم أخبرتك"، وفي رواية يزيد بن رَومان: "فقال: ما تسأل عنه أحدًا أعلم بذلك مني".
(مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّتَانِ قَالَ اللهُ ﷿ لَهُمَا: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾؟) أي: قال الله تعالى لهما: إن تتوبا من التعاون على رسول الله ﷺ، ويدلّ عليه قوله بعدُ: ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ﴾؛ أي: تتعاونا، ومعنى تظاهرهما: أنهما تعاونتا حتى حَرَّم رسول الله ﷺ على نفسه ما حَرَّم كما تقدّم بيانه.
وقوله: ﴿قُلُوبُكُمَا﴾ كَثُر استعمالهم في موضع التثنية لفظ الجمع، كقولهم: وَضَعا رحالهما؛ أي: رَحْلَي راحلتيهما (¬٢).
(قَالَ عُمَرُ) ﵁ (وَا عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ) هذا من عمر ﵁ تَعَجُّبٌ من ابن عباس ﵃ مع شهرته بعلم التفسير، كيف خَفِي عليه هذا القدر مع شهرته، وعظمته في نفس عمر، وتقدمه في العلم على غيره، كما هو مشهور في قصّة سؤاله له عن تفسير ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ الآيات [النصر: ١ - ٣]، ومع ما كان ابن عباس مشهورًا به من الحرص على طلب العلم، ومداخلة كبار الصحابة، وأمهات المؤمنين فيه.
أوْ تعجَّبَ من حرصه على طلب فنون التفسير، حتى معرفة المبهم.