تخيفيفًا، ولكن اربطوا عبادتكم برؤيته، واجعلوا عبادتكم مرتبطة ابتداء وانتهاء باستهلاله. انتهى (¬١).
وقوله: (ثمَّ قَالَ: "يَا عَائِشَةُ إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا، فَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِي فِيه، حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَويْكِ"، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيَّ الْآيَةَ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ حتى بلغ ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾، قَالَتْ عَائِشَةُ: قَدْ عَلِمَ وَاللهِ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا لِيَأْمُرَانِي بِفِرَاقِه، قَالَتْ: فَقُلْتُ: أَوَ فِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبوَيَّ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ اللهَ، وَرَسُولَهُ، وَالدَّارَ الْآخِرَةَ) هذا تقدّم شرحه مستوفًى في الباب الماضي، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق.
وقوله: (قَالَ مَعْمَرٌ: فَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ) بن أبي تميمة السختيانيّ المتوفّى سنة (١٣١) تقدّمت ترجمته في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣٠٥. (أَنَّ عَائِشَةَ) ﵂ (قَالَتْ: لَا تُخْبِرْ نِسَاءَكَ أَنِّي اخْتَرْتُكَ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّ اللهَ أَرْسَلَني مُبَلِّغًا) أي: أبلّغ ما أمرني الله تعالى بتبليغه للناس (وَلَمْ يُرْسِلْنِي مُتَعَنِّتًا") أي: طالبًا لزلات الناس، ومكلّفًا إياهم ما يشقّ عليهم (قَالَ قَتَادَةُ) بن دِعامة السدوسيّ المتوفّى سنة (٧ أو ١١٨) تقدّمت ترجمته في "المقدمة" ٦/ ٧٠. (﴿صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾: مَالَتْ قُلُوبُكُمَا) يعني أن معنى ﴿صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ ي: مالت قلوبكما عن الصواب.
[تنبيه]: قال الحافظ الرشيد العطّار ﵀ في "غرر الفوائد" (٣٠): قوله: "قال معمرٌ: فأخبرني أيوب" منقطع، فإن أيوب السختيانيّ لم يدرك عائشة ﵂؛ لأن مولده سنة ست وستين من الهجرة، وقيل: سنة ثمان وستّين، وتُوُفّيت عائشة ﵂ سنة ثمان وخمسين، وقيل: سنة سبع وسبعين، والأول أشهر، ومسلم إنما أخرج هذه الزيادة؛ تبعًا للحديث المسند الذي وقعت هذه في آخره، لم ير اختصارها منه على عادته التي بيّنّاها من قبل، ومع ذلك، فهذه الزيادة متّصلة في "كتابه" في حديث التخيير، من رواية أبي الزبير، عن جابر ﵁، فثبت اتّصاله في كتاب مسلم. انتهى كلام الرشيد العطّار ﵀، والله تعالى أعلم بالصوإب، وإليه المرجع والمآب.