٢١ - (ومنها): جواز إنكار المفتي على مفتٍ آخر خالف النصّ، أو عمّم ما هو خاصّ؛ لأنَّ عائشة أنكرت على فاطمة بنت قيس تعميمها أن لا سكنى للمبتوتة، وإنما كان انتقال فاطمة من مسكنها لعذر من خوف اقتحامه عليها، أو لبذاءتها، أو نحو ذلك.
٢٢ - (ومنها): استحباب ضيافة الزائر، وإكرامه بطيب الطعام والشراب، سواء كان الضيف رجلًا، أو امرأة،.
٢٣ - (ومنها): أن من أفرط في الوصف لا يلحقه الكذب، والمبالغ في النعت بالصدق لا يدركه الذمّ، ألا ترى إلى أن النبيّ ﷺ قال في أبي جهم: "لا يضع عصاه عن عاتقه"، وهو قد ينام، ويُصلّي، ويأكل، ويشرب، ويشتغل بما يحتاج إليه من شغله في دنياه، وإنما أراد المبالغة في وصفه بتأديب النساء.
قال الحافظ أبو عمر ﵀: وإنما أراد المبالغة في أدب النساء باللسان واليد، وربما يحسن الأدب بمثله، كما يَصنع الوالي في رعيته. وقد روي عن النبيّ ﷺ أنَّه قال لرجل أوصاه: "لا ترفع عصاك عن أهلك، وأخفهم في الله ﷿ " (¬١).
وروي عنه ﷺ أنَّه قال: "علّق سوطك حيث يراه أهلك" (¬٢).
قال: ومعنى العصا في هذين الحديثين الإخافة والشدّة بكلّ ما يتهيّأ، ويمكن مما يَجمُلُ، ويَحسُنُ من الأدب فيما يجب الأدب فيه.
وقد قال بعض أصحابنا: إن فيه إباحة ضرب الرجل امرأته ضربًا كثيرًا؛ لأنه قصد به قصد العيب له، والضرب القليل ليس بعيب؛ لأنَّ الله تعالى قد