خُوص يُشبه القُفّة، تَجمع فيه المعتدّة متاعها من غزل، أو نحوه.
قال في "الفتح": وظاهر سياق القصّة يأبى هذا، ففي رواية يحيى الأنصاريّ، عن حميد بن نافع: "عَمَدَت إلى شرّ بيت لها، فجلست فيه"، ولعلّ أصل الحفش ما ذُكر، ثم استعمل في البيت الصغير الحقير على طريق الاستعارة. انتهى (¬١).
(وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا، وَلَمْ تَمَسَّ طِيبًا، وَلَا شَيْئًا) أي: مما يُتزيَّن به (حَتَّى تَمُرَّ بِهَا) وفي رواية: "لها" (سَنَةٌ، ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ) بالتنوين (حِمَارٍ) بالجرّ على البدل (أَوْ شَاةٍ، أَوْ طَيْرٍ) "أو" فيهما للتنويع، لا للشكّ، وإطلاق الدابّة على ما ذُكر هو بطريق الحقيقة اللغويّة، لا العرفيّة.
وقال القرطبيّ: سُمّيت هذه كلها دوابّ؛ لأنها تدبّ؛ أي: تمشي، وهذه تسمية لغويّة أصليّة، كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ الآية [هود: ٦] انتهى (¬٢).
(فَتَفْتَضُّ بِهِ) بفاء، ثم مثنّاة، ثم ضاد معجمة مشدّدة، والباء في "به" سببيّة، وجوّز الكرمانيّ أن تكون للتعدية، أو تكون زائدة؛ أي: تفتضّ الطائر بأن تكسر بعض أعضائه. انتهى.
لكن يردّه ما يأتي من تفسير الافتضاض صريحًا.
وقال مالك ﵀: معنى "تفتضّ لما؛ أي: "تمسح به جلدها"، قال في "الفتح": وأصل الفضّ الكسر؛ أي: تكسر ما كانت فيه، وتخرُج منه بما تفعله بالدابّة.
ووقع في رواية النسائيّ: "تقبص" بقاف، ثم موحّدة، ثم مهملة خفيفة، وهي رواية الشافعيّ، والقبص الأخذ بأطراف الأنامل، والضبط الأول أشهر.
قال الأصبهانيّ، وابن الأثير: هو كناية عن الإسراع؛ أي: تذهب بعَدْو، وسرعة إلى منزل أبويها؛ لكثرة حيائها؛ لقبح منظرها، أو لشدّة شوقها إلى التزويج؛ لبُعد عهدها به.
وقال ابن قتيبة: سألت الحجازيين عن الافتضاض، فذكروا أن المعتدّة،