في "مسنده" (٣/ ١٩٣ و ١٩٥)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٧/ ٤٣٧) و"المعرفة" (٦/ ٥٩ - ٦٠)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (٢٣٨٩)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): أنه يدلّ على وجوب الإحداد على المعتدّة من وفاة زوجها، وهو مجمع عليه في الجملة، وإن اختلفوا في تفصيله، على ما سيأتي بيانه في المسألة الرابعة - إن شاء الله تعالى -.
٢ - (ومنها): بيان وجوب عدّة المتوفّى عنها زوجها، وبيان مدّته، وهو أربعة أشهر وعشرة أيام، وسيأتي تمام البحث فيه في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى -.
[فإن قيل]: حديث الباب لا يدلّ على وجوب العدّة، فمن أين يؤخذ الوجوب؟
[قلت]: يؤخذ من الأدلة الأخرى، كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]، وكنهيه ﷺ عن كَحْل عين تلك المرأة مع وجود المرض، فإنه دليل وجوب الإحداد، فيكون تقدير قوله ﷺ: "أربعة أشهر وعشرًا" أي: يجب عليها أن تُحدّ هذه المدّة.
٣ - (ومنها): أنه يستفاد من قوله: ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ وأنها لو كانت حاملًا، فزاد حملها على هذه المدّة لم يلزمها الإحداد، وبهذا قال الجمهور، وقالت المالكيّة: عليها الإحداد إلى أن تضع؛ نظرًا إلى المعنى؛ إذ كلّ ذلك عدة من وفاة، وإنما خصّ ذلك العدد بالذكر؛ لأن الْحُيَّلَ من النساء أغلب، وهنّ الأصل، والحمل طارئ، قاله القرطبيّ (¬١).
قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله الجمهور هو الأرجح عندي؛ لموافقته لظاهر النصّ، فتأمل، والله تعالى أعلم.
٤ - (ومنها): جواز الإحداد للمرأة على أقاربها لمدة ثلاثة أيام، فما دونها.
٥ - (ومنها): أن الإحداد لا يجب إلا على المرأة المسلمة، لقوله ﷺ: "تؤمن بالله واليوم الآخر".