حكاه الخطّابيّ (¬١).
وقوله: (أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ) قال القاضي عياض ﵀: ظاهره أنه قال هذا الكلام بعد فراغهما من اللعان، والمراد بيان أنه يلزم الكاذب التوبة، قال: وقال الداوديّ: إنما قاله قبل اللعان؛ تحذيرًا لهما منه، قال: والأول أظهر، وأولى بسياق الكلام، قال: وفيه ردّ على من قال من النحاة: إن لفظة "أَحَدٍ" لا تُستعمل إلا في النفي، وعلى من قال منهم: لا تُستعمل إلا في الوصف، ولا تقع موقع "واحد"، وقد وقعت في هذا الحديث في غير نفي، ولا وصف، ووقعت موقع "واحد"، وقد أجازه المبرد، ويؤيده قوله تعالى: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾ [النور: ٦]. انتهى (¬٢).
(لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا) أي: لا يبقى بينكما نكاح بعد اللعان، أو المراد أنه لا تَسَلُّط لك عليها، فلا تصدّق أنت في اتهامها من غير بيّنة، ولا تُحدّ هي للزنا بمجرّد قولك، أو المراد.
وقال القرطبيّ ﵀: فيه دليل لمالك، ولمن قال بقوله في تأبيد التحريم، فإن ظاهره النفي العامّ، وقد ذكر الدارقطنيّ زيادة في حديث سهل بعد قوله: "ففرّق رسول الله ﷺ بينهما"، وقال: "لا يجتمعان أبدًا"، وقال أبو داود عن سهل: مضت سنّة المتلاعنين أن يفرّق بينهما، ثم لا يجتمعان أبدًا، قال مالك: وهي السنّة التي لا اختلاف فيها عندنا. انتهى (¬٣).
(قَالَ: يَا رَسُولَ الله، مَالِي) أي: أطلب مالي الذي أعطيتها صداقًا (قَالَ) ﷺ ("لَا مَالَ لَكَ) أي: ليس لك أن تستردّ منها مهرها الذي أعطيتها؛ لأنك قد استوفيته بدخولك عليها، وتمكينها لك من نفسها، ثم أوضح ﷺ ذلك بتقسيمِ مستوعِبٍ، فقال: (إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا) أي: فيما ادّعيته عليها من الزنا (فهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا) أي: فقد استوفيت حقّك منها قبل ذلك (وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا، فَذَاكَ أَبْعَدُ لَكَ مِنْهَا") أي: من مطالبتها؛ لئلا تجمع عليها الظلم في عرضها، ومطالبتها بمال قبضته منك قبضًا صحيحًا.