البراء ﵁ حادي النبيّ ﷺ، يرجز له في بعض أسفاره، وشهد معه المشاهد إلا بدرًا.
رَوَى البغويّ بإسناد صحيح عن محمد بن سيرين، عن أنس ﵁ قال: دخلت على البراء بن مالك ﵁، وهو يتغنّى، فقلت له: قد أبدلك الله ما هو خير منه، فقال: أترهب أن أموت على فراشي، لا والله، ما كان الله ليَحْرِمني ذلك، وقد قتلت مائةً منفردًا، سوى من شاركت فيه.
وأخرج بَقِيّ بن مَخْلَد في "مسنده" عن أبي إسحاق، قال: زَحَف المسلمون إلى المشركين يوم اليمامة حتى ألجئوهم إلى حَديقة فيها عدوّ الله مسيلمة، فقال البراء بن مالك: يا معشر المسلمين، ألقوني إليهم، فاحتُمِل حتى إذا أشرف على الجدار اقتحم، فقاتلهم على الحديقة، حتى فتحها على المسلمين، ودخل عليهم المسلمون، فقتل الله مسيلمة.
وأخرج بسنده عن أنس ﵁، قال: رَمَى البراء بنفسه عليهم، فقاتلهم حتى فتح الباب، وبه بضع وثمانون جراحةً من بين رمية بسهم، وضربة، فحُمل إلى رحله يُداوَى، وقام عليه خالد شهرًا.
وأخرج الترمذيّ من طريق ثابت، وعليّ بن زيد، عن أنس ﵁: أن النبيّ ﷺ قال: "ربّ أشعث أغبر لا يُؤْبه له، لو أقسم على الله لأبرّه، منهم البراء بن مالك"، فلما كان يوم تُستر من بلاد فارس، انكشف الناس، فقال المسلمون: يا براء أقسم على ربّك، فقال: أُقسمُ عليك يا ربّ لَمَا مَنَحتنا أكتافهم، وألحقتني بنبيّك، فحَمَل، وحَمَل الناس معه، فقَتَل مرزُبان الزارة من عظماء الفرس، وأخذ سَلَبه، فانهزم الفرس، وقُتل البراء.
استُشهِد يوم حِصْن تستر في خلافة عمر ﵁ سنة عشرين، وقيل: قبلها، وقيل: سنة ثلاث وعشرين، وذكر سيف أن الهرمزان هو الذي قتله. انتهى ملخّصًا من "الإصابة" (¬١).
(وَكَانَ أَوَّلَ رَجُلٍ لَاعَنَ فِي الْإِسْلَامِ) قال أبو العبّاس القرطبيّ ﵀: هذا يقتضي أن آية اللعان نزلت بسبب هلال بن أميّة، وكذلك ذكره البخاريّ، وهو