فهو نمّام، والاسم النميمة، ونَمَّ الحديثُ: إذا ظهرَ، فهو متعدٍّ ولازمٌ. انتهى بتصرّف يسير (¬١).
وقال الفيّوميّ: نَمَّ الرجلُ الحديث نَمًّا، من بابي قَتَلَ، وضَرَبَ: سَعَى به لِيُوقع فِتْنَةً، أو وَحْشَةً، فالرجلُ نَمّ - بالفتح - تسميةً بالمصدر، ونَمّامٌ مبالغةً، والاسم النميمة، والنَّمِيم أيضًا. انتهى (¬٢).
وقال النوويّ: قال العلماء: النميمةُ نَقْلُ كلامِ الناس بعضِهم إلى بعض على جهة الإفساد بينهم. انتهى (¬٣).
وفي رواية همّام بن الحارث التالية: "قال: كان رجل ينقُلُ الحديث إلى الأمير، فكنّا جلوسًا في المسجد، فقال القوم: هذا ممن ينقل الحديث إلى الأمير … " الحديث، وفي رواية: "إن هذا يرفع إلى السلطان أشياء … "، وفي رواية البخاريّ عن همّام: "قال: كنّا مع حذيفة، فقيل له: إن رجلًا يرفع الحديث إلى عثمان … " الحديث، وعثمان: هو ابن عفّان الخليفة الراشد ﵁.
(فَقَالَ حُذَيْفَةُ) ﵁، وفي رواية همّام الآتية: "فقال حذيفة إرادة أن يُسمعه: سمعت رسول الله ﷺ … " الحديث، يعني: إنما ذكر حذيفة ﵁ الحديث؛ لأجل أن يسمع الرجل النمّام الوعيد، فينزجر عن نميمته (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا) نافية، ولذا رُفع الفعل بعدها، وهو (يَدْخُلُ الْجَنَّةَ) أي في أوّل وَهْلَة، أو إن استحلّه، كما مرّ في نظائره.
وقال النوويّ: فيه التأويلان المتقدمان في نظائره:
[أحدهما]: أن يُحْمَل على المستحلّ بغير تأويل، مع العلم بالتحريم.
[والثاني]: أنه لا يدخلها دخولَ الفائزين، والله تعالى أعلم (¬٤).
(نَمَّامٌ") بفتح النون، وتشديد الميم، تقدّم أنه للمبالغة، وفي الرواية التالية: "قَتّات" - بقاف، ومثناة ثقيلة، وبعد الألف مثناة أخرى -: هو النّمّام، وقيل: الفرق بين "القَتات"، و"النّمّام" أن النّمام الذي يَحْضُر القصة، فينقلها،