"مسنده" (٥/ ٣٨٢ و ٣٨٩ و ٣٩١ و ٣٩٢ و ٣٩٦ و ٣٩٧ و ٣٩٩ و ٤٠٢ و ٤٠٤)، و (النسائيّ) في "التفسير" (١١٥٥٠)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٨٦ و ٨٧)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٥٧٦٥)، وفي "روضة العقلاء" (ص ١٧٦)، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (٣٠٢١)، وفي "الصغير" (٥٦١)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (١٠/ ٢٤٧)، وفي "الأدب" (١٣٧)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (٣٥٦٩ و ٣٥٧٠)، و (القضاعيّ) في "مسند الشهاب" (٨٧٦)، و (ابن أبي الدنيا) في "الصمت" (٢٥٢ و ٢٥٤)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان غِلَظ تحريم النميمة، وأنه ينافي كمال الإيمان، وهو وجه المطابقة لإيراده في أبواب الإيمان.
٢ - (ومنها): حرص الشريعة على إبعاد المسلمين من أن يضُرّ بعضهم بعضًا؛ إذ النميمة فيها ما لا يخفى من إفساد المجتمع.
٣ - (ومنها): فضل حذيفة ﵁ حيث سلك في الدعوة مسلك الحكمة، فإنه لما عَلِم أن الرجل له وجاهة عند الأمير خشي أن لا يقبل نصيحته لو واجهه بها، وبيّن له حديث النبيّ ﷺ أَنَفَةً وتكبّرًا، فأراد نصيحته، وإبلاغه الحديث من غير أن يُعلمه أنه المعنيّ به، رفع صوته بالحديث حتى يسمع، وينزجر عن غيّه، وهذا هو عين ما أمر الله تعالى به نبيه ﷺ في قوله: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: ١٢٥] الآية، فكان من هديه ﷺ إذا رأى منكرًا من شخصه أن لا يواجهه بالإنكار عليه، بل ينصحه من غير مباشرة، فيقول: "أما بعد، فما بال أقوام يفعلون كذا وكذا؟ ".
٤ - (ومنها): أن نقل الحديث للمصلحة جائز، ففي الرواية التالية: "فَقَالَ الْقَوْمُ: هَذَا مِمَّنْ يَنْقُلُ الْحَدِيثَ إِلَى الْأَمِيرِ" يعني: أنهم شكوه إلى حذيفة ﵁ لينصحه، حتى يترك النميمة، فأقرّهم حذيفة ﵁ على ذلك، مع أن قولهم هذا نميمة أيضًا؛ لما يترتّب على ذلك من مصلحة نصح حذيفة ﵁ له، وزجره عن نميمته.
٥ - (ومنها): ما قاله الغزاليّ رحمه الله تعالى: كلُّ مَن حُمِلت إليه نميمة، وقيل له: فلان يقول فيك، أو يفعل فيك كذا، فعليه ستة أمور: