أما رواية عائشة، فرواها مسلم من حديث عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عنها، وعنده، وعند النسائيّ من طريق يزيد بن رُومان، عن عروة، عنها: "كان زوج بريرة عبدًا"، وقد اختُلف فيه على عائشة، فروى الأسود بن يزيد، عنها أنه كان حرًّا، قال إبراهيم بن أبي طالب: خالف الأسودُ الناسَ، وقال البخاريّ: هو من قول الحكم، وقول ابن عباس: إنه كان عبدًا أصحّ، وقال البيهقيّ: روينا عن القاسم، وعروة، ومجاهد، وعمرة، كلهم عن عائشة أنه كان عبدًا، وروى شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم أنه قال: ما أدري أحرّ، أم عبدٌ؟ ورواه البيهقيّ عن سماك، عن عبد الرحمن بن القاسم، فقال: كان عبدًا، وكذا رواه أسامة بن زيد، عن القاسم، عن عائشة: أن النبيّ ﷺ قال لها: "إن شئت أن تثوي تحت العبد"، قال المنذريّ: رُوي عن الأسود أنه قال: كان عبدًا، فاختُلف فيه عليه، مع أن بعضهم يقول: قوله: كان حرًّا من قول إبراهيم، وقيل: من قول الحكم.
وأما رواية ابن عمر ﵄، فرواها الدارقطنيّ، والبيهقيّ، من حديث نافع، عن ابن عمر، قال: كان زوج بريرة عبدًا، وفي إسناده ابن أبي ليلى، وقد رواه البيهقيّ من رواية نافع، عن صفيّة بنت أبي عُبيد، وإسناده أصحّ، وهو في النسائيّ أيضًا.
وأما رواية ابن عبّاس ﵄، فرواها البخاريّ من رواية القاسم بن محمد، عنه: "أن زوج بريرة كان عبدًا، يقال له: مُغيث، كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي … " الحديث. ورواه أحمد، وأبو داود، والترمذيّ، والطبرانيّ، وفي رواية للترمذيّ: "أن زوج بريرة كان عبدًا أسود لبني المغيرة يوم أُعتقت". انتهى ما في "التلخيص" ببعض تصرّف (¬١).
وقال في "الفتح" بعد أن ذكر أن البخاريّ أورده في "الفرائض" عن حفص بن عمر، عن شعبة، وزاد في آخره: قال الحكم: "وكان زوجها حرًّا"، ثم أورده بعده من طريق منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، ثم قال: قال الأسود: وكان زوجها حرًّا، قال البخاريّ: قول الأسود منقطع،