وَيَكُونَ الْوَلَاءُ لِي فَعَلْتُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لأَهْلِهَا، فَأَبَوْا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ، فَأتَتْنِي، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ، قَالَتْ: فَانْتَهَرْتُهَا، فَقَالَتْ: لَا هَا اللهِ إِذَا، قَالَتْ: فَسَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَسَألنِي، فَأخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: "اشْتَرِيهَا، وَأَعْتِقِيهَا، وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ، فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ"، فَفَعَلْتُ. قَالَتْ: ثُمَّ خَطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَشِيَّةً، فَحَمِدَ اللهَ، وَأثنى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: "أمّا بَعْدُ فَمَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ؟ مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ الله، فهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، كِتَابُ اللهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ، مَا بَالُ رِجَالٍ مِنْكُمْ يَقُولُ أَحَدُهُمْ: أَعْتِقْ فُلانًا، وَالْوَلَاءُ لي؟ إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانيُّ) تقدّم قريبًا.
٢ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أُسامة، تقدّم أيضًا قريبًا.
٣ - (هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ) تقدّم أيضًا قريبًا.
والباقيان ذُكرا قبله.
شرح الحديث:
(عَنْ عَائِشَةَ) أمّ المؤمنين ﵂ أنها (قَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ بَرِيرَةُ) بنت صفوان ﵂ (فَقَالَتْ: إِنَّ أَهْلِي كَاتبوني) قال ابن الأثير ﵀: الكتابة أن يكاتب الرجل عبدَه على مالٍ يؤديه إليه مُنَجَّمًا، فإذا أدّاه صار حرًّا، وسُمِّيت كتابةً لمصدر كَتَبَ، كأنه يكتب على نفسه لمولاه ثمنه، ويكتب مولاه له عليه العتق، وقد كاتبه مكاتبةً، والعبدُ مكاتَبٌ، وإنما خُصّ العبدُ بالمفعول، لأن أصل المكاتبة من المولى، وهو الذي يكاتِب عبده، وقد تكرر ذكرها في الحديث. انتهى (¬١).
وقال الفيّوميّ ﵀: كاتبتُ العبد مكاتبةً وكتابًا، من باب قاتل، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ﴾ [النور: ٣٣]، وكتبنا كتابًا في المعاملات، وكتابةً