إذا سمعوا قول رسول الله ﷺ، وما كان عليه عليّ بن الحسين: من حبّه للخير، حيث بادر في عتق عبده الذي أعطي به ثمنًا غاليًا، فاختار ما عند الله على متعة الدنيا الفانية، فرحمه الله ما أشدّ حرصه على الجنّة، وأقوى زهده، في الدنيا، ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (١٧)﴾ [الأعلى: ١٧]، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾
(٧) - (بَابُ فَضْلِ عِتْقِ الْوَالِدِ)
وبالسند المتصل إلى المؤلّف ﵀ أول الكتاب قال:
[٣٧٩٤] (١٥١٠) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَا يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدًا، إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا، فَيَشْتَرِيَهُ، فَيُعْتِقَهُ"، وَهي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ: "وَلَدٌ وَالِدَهُ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد، تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
والباقون تقدّموا في الباب الماضي، والبابين قبله.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَا يَجْزِي) بفتح أوله، من الجزاء الذي هو بمعنى المجازاة؛ أي: لا يكافئ (وَلَدٌ وَالِدًا) أي: إحسان والد، يعني أنه لا يقوم بما له عليه من الحقوق حتى يفعل معه ذلك (إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ) أي: يصادفه (مَمْلُوكًا) منصوب على الحال من المفعول (فَيَشْتَرِيَهُ، فَيُعْتِقَهُ") بضمّ أوله، من الإعتاق رباعيًّا، وظاهره أنه لا يَعتِق عليه بمجرد الملك، بل حتى يعتقه هو، وإليه ذهب أهل الظاهر، وقالوا: لا يَعتق أحدٌ من القرابة بنفس الملك، ولا يلزم ذلك فيهم، بل إن أراد أن يُعتق فحسن، وخالفهم في ذلك جمهور علماء الأمصار، غير أنهم في تفصيل ذلك مختلفون،