وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٠٤] (١٠٨) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهَذِا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "ثَلَاث لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَة، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيمٌ: رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالْفَلَاة، يَمْنَعُهُ مِنِ ابْنِ السَّبِيل، وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْر، فَحَلَفَ لَهُ بِاللهِ لَأَخَذَهَا بِكَذَا وَكَذَا، فَصَدَّقَهُ، وَهُوَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَرَجلٌ بَايَعَ إِمَامًا، لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَا، فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا وَفَى، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا لَمْ يَفِ").
رجال هذا الإسناد: ستة، وكلّهم تقدّموا، إلا:
١ - (أَبَا صَالِحٍ) هو: ذكوان السمّان الزيّات المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٣] (ت ١٠١) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٤.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁، وفي رواية للبخاريّ، من طريق عبد الواحد بن زياد، عن الأعمش، سمعت أبا صالح، يقول: سمعت أبا هريرة ﵁، وقوله: (وَهَذَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ) يعني: أن اللفظ الذي ساقه هنا هو لفظ شيخه أبي بكر بن أبي شيبة، وأمَا أبو كريب، فرواه بمعناه (قَالَ) أبو هريرة ﵁ (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "ثَلَاثٌ) هكذا معظم الأصول في هذه الرواية عن أبي هريرة ﵁ بلفظ: "ثلاث" بحذف الهاء، وكذا وقع في بعض الأصول في الرواية الثانية عن أبي ذر ﵁، وله وجه صحيح، وهو أن يقدّر ثلاث أنفس، و"النفس مؤنّثة"، وإنما جاء الضمير في "يكلّمُهم" مذكّرًا على المعنى، يعني: أن معنى الأنفس مذكّر؛ لأنه بمعنى الأشخاص، أو الناس، والله ﷾ أعلم (¬١).
(لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) أي بكلام مَن رَضِي عنه، وإنما يكلّمهم