وهو المنع، فلا يجوز أن يبيعه إلا بعد قبضه، ونقله من محل الشراء إلى محلّ آخر، وفيه خلاف للعلماء، سيأتي تحقيقه في المسألة الثالثة - إن شاء الله تعالى -.
٢ - (ومنها): أن فيه جوازَ بيع الصُّبرة جِزافًا، سواءٌ عَلِم البائع قدرها، أم لم يعلم، وعن مالك: التفرقة، فلو علم لم يصح، وسيأتي تحقيق ذلك في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى -.
٣ - (ومنها): أن فيه مشروعيةَ تأديب من يتعاطى العقود الفاسدة؛ لقوله في الرواية الآتية: "رأيت الناس في عهد رسول الله ﷺ إذا ابتاعوا الطعام جِزَافًا يُضرَبون في أن يبيعوه في مكانهم، وذلك حتى يؤووه إلى رحالهم".
٤ - (ومنها): إقامة الإمام على الناس من يراعي أحوالهم في ذلك.
٥ - (ومنها): ما قاله السيوطيّ ﵀: هذا أصل في إقامة المحتسب على أهل السوق.
٦ - (ومنها): أن هذا أصلٌ في ضرب المحتسب أهل الأسواق إذا خالفوا الحكم الشرعيّ في مبايعتهم، ومعاملاتهم، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الثانية): في اختلاف أهل العلم في جواز بيع الصُّبْرة (¬١) جِزَافًا (¬٢):
قال ابن قُدامة ﵀، ما حاصله: يجوز بيع الصُّبْرة جِزَافًا، مع جهل البائع والمشتري بقدرها، وبهذا قال أبو حنيفة، والشافعيّ، ولا نعلم فيه خلافًا، وقد نَصّ عليه أحمد، ودلّ عليه قول ابن عمر: "كنا نشتري الطعام من الركبان جزافًا، فنهانا رسول الله ﷺ، أن نبيعه حتى ننقله من مكانه"، مُتّفقٌ عليه، ولأنه معلوم بالرؤية، فصح بيعه كالثياب والحيوان، ولا يضرّ عدم