بوزن البيع، وهي مفاسخة البيع، قال ابن الأثير ﵀: يقال: أقاله يُقيله إقالةً، وتقايلا: إذا فسخا البيع، وعاد المبيع إلى مالكه، والثمن إلى المشتري، إذا كان قد نَدِمَ أحدهما، أو كلاهما، وتكون الإقالة في البيعة والعهد. انتهى (¬١).
وقال الفيّوميّ ﵀: أقال الله عَثْرته: إذا رفعه من سقوطه، ومنه الإقالة في البيع؛ لأنها رفع العقد، وقاله قَيْلًا، من باب باع لغةٌ، واستقاله البيع، فأقاله. انتهى (¬٢).
وقال المجد ﵀: وقِلْتُهُ البيعَ بالكسر، وأقلته: فسخته، واستقاله: طلب إليه أن يقيله، وتقايل الْبَيِّعان، وأقال الله عثرتك، وأقالكها. انتهى (¬٣).
وقوله: (قَامَ فَمَشَى هُنَيَّةً)؛ أي: قام ابن عمر ﵄ من مجلسه، فمشى قليلًا، حتى يفارقه، فيثبت البيع، ولا يفسخ عليه.
وقوله: (هُنَيَّةً)؛ أي: قليلًا، وهي بضم أوله تصغير هَنَةٍ، قال القرطبيّ ﵀: هي كلمة يُعبّر بها عن كلّ شيء قليل. انتهى (¬٤).
وقال النوويّ: ﵀: قوله: (فمشى هنية) هكذا هو في بعض الأصول "هُنَيَّةً" بتشديد الياء غير مهموز، وفي بعضها "هُنيهةً" بتخفيف الياء، وزيادة هاء؛ أي: شيئًا يسيرًا. انتهى.
وقال الفيّوميّ ﵀: "الْهَنُ": خفيف النون كناية عن كلّ اسم جنس، والأنثى هَنَةٌ، ولامها محذوفةٌ، ففي لغة هي هاءٌ، فيصغر على هُنَيْهة، ومنه يقال: مَكَثَ هُنَيهةً؛ أي: ساعةً لطيفةً، وفي لغة هي واوٌ، فيُصغر في المؤنّث على هُنَيهة، والهمزة خطأ؛ إذ لا وجه له، وجمعها هَنَوات، وربّما جُمعت هَنَاتٍ على لفظها، مثلُ عِدَاتٍ. انتهى (¬٥).
وقوله: (ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ)؛ أي: عاد ابن عمر إلى الشخص الذي بايعه.
وقال النوويّ: قوله: "فأراد أن لا يُقيله"؛ أي: لا يفسخ البيع، وفي هذا دليل على أن التفرق بالأبدان، كما فسره ابن عمر الراوي، وفيه رَدٌّ على تأويل