وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٣٨٥٩] (١٥٣٤) - (حَدَّثَنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ (¬١) حَتى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، وَتَذْهَبَ عَنْهُ الآفَةُ"، قَالَ: يَبْدُوَ صَلَاحُهُ: حُمْرَته، وَصُفْرَتُهُ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد الضبيّ، أبو عبد الله الكوفيّ، نزيل الريّ وقاضيها، ثقةٌ صحيح الكتاب [٨] (ت ١٨٨) (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٥٠.
٢ - (يَحْيَى بْن سَعِيدِ) بن قيس الأنصاريّ، أبو سعيد المدنيّ القاضي، ثقةٌ ثبتٌ [٥] (ت ١٤٤) (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٣٦.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (لَا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ) وفي نسخة: "الثمرة"، وقد تقدّم أن الثمرة واحدة الثمر.
وقوله: (يَبْدُوَ صَلَاحُهُ: حُمْرَتُهُ، وَصُفْرَتُهُ) بنصب "يبدوَ" بضبط القلم، وهو من باب "تسمعَ بالمعيديّ خير من أن تراه"، بنصب "تسمع"، ومنه قول الشاعر [من الطويل]:
أَلَا أَيُّهَا الزَّاجِرِ أَحْضُرَ الْوَغَى … وَأَنْ أَشْهَدَ اللَّذَّاتِ هَلْ أَنْتَ مُخْلِدِي
بنصب "أَحضُرَ"، وهذا النصب بتقدير "أن" المصدريّة، وهو شاذّ، كما قال في "الخلاصة":
وَشَذَّ حَذْفُ "أَنْ" وَنَصْبٌ فِي سِوَى … مَا مَرَّ فَاقْبَلْ مِنْهُ مَا عَدْلٌ رَوَى
هذا كلّه على رواية النصب، وأما إذا رفع الفعل، فالحذف جائز عند الأخفش، وجعل منه قوله تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ﴾ الآية [الزمر: ٦٤] برفع "أعبُدُ"، ومنه "تسمعُ بالمعيديّ خيرٌ "برفع "تسمع"، ووافقه ابن مالك في "شرح التسهيل" حيث قال في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [الروم: ٢٤] أنَّ ﴿يُرِيكُمُ﴾ صلة "أن" حُذفت، وبقي الفعل مرفوعًا،