(١٦) - (بَابُ مَنْ بَاعَ نَخْلًا عَلَيْهَا ثَمَرٌ)
وبالسند المتصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٣٨٩٤] (١٥٤٣) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ، فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِع، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ").
رجال هذا الإسناد: أربعة:
وقد تقدّم بنضه في الباب الماضي، وهو من رباعيّات المصنف ﵀، وهو (٢٥٨) من رباعيّات الكتاب.
شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ﵄ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ بَاعَ نَخْلًا) أي: باع أصل النخل، دون ذكر الثمر، و "النخل": اسم جنس يُذكّر ويؤنّث، والجمع: نَخِيلٌ (قَدْ أُبِّرَتْ) بالبناء للمفعول، من التأبير، وهو التلقيح، يقال: أَبَرْتُ النخل آبُرُه أَبْرًا، بوزن أكلت الشيء آكله أكلًا، ويقال: أَبَّرْتُهُ بالتشديد أُؤَبِّره تأبيرًا، بوزن عَلَّمتُهُ أُعَلِّمه تعليمًا، والتأبير: التشقيق، والتلقيح، ومعناه: شَقُّ طلع النخلة الأنثى، ليُذَرّ فيه شيء من طلع النخلة الذكر، والحكم مستمرّ بمجرد التشقيق، ولو لم يَضَعْ فيه شيئًا، قاله في "الفتح" (¬١).
وقال الفيّوميّ ﵀: أَبَرْتُ النخلَ أَبْرًا، من بابي ضَرَبَ وقَتَلَ: لَقَّحته، وأَبَّرته تأبيرًا مبالغة وتكثيرٌ، والأبُورُ وزانُ رَسُول: ما يؤبّر به، والإبارُ وزانُ كتاب: النخلة التي يُؤبَّرُ بطلعها، وقيل: الإبار أيضًا مصدرٌ؛ كالقيام، والصيام، وتأبّر النخلُ: قَبِلَ أن يؤبّر، قال أبو حنيفة السِّجِستانيّ في "كتاب النخلة": إذا انشقّ الكافور قيل: شَقَّقَ النخلُ، وهو حين يؤبّر بالذَّكر، فيؤتى بشماريخه، فتُنفَضُ، فيطير غبارها، وهو طحين شَماريخ الْفُحَّالِ إلى شماريخ الأنثى، وذلك