وقوله: (ثُمَّ يَأْخُذُ مِنَ الثَّمَرِ) يعني أنه يجعل أجرته مما يخرج منها من الثمر.
وقوله: (وَزَعَمَ أَنَّ الْمُزَابَنَةَ … إلخ) الزعم هنا بمعنى القول المحقّق، وليس بالزعم الباطل؛ أي: قال جابر ﵁.
وقوله: (وَالْمُحَاقَلَةُ فِي الزَّرْع عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ) يعني أن معنى المحاقلة كمعنى المزابنة، لكن الفرق بينهما أَن المزابنة في النخل، والمحاقلة في الزرع، وهو أن يبيع ما على الزرع من الحبّ بكيل معلوم من الحبّ، وهو معنى قوله: "يبيع الزرع القائم بالحبّ كيلًا".
وقوله: (يَبِيعُ الزَّرْعَ الْقَائِمَ … إلخ) هو بتقدير "أن" المصدريّة؛ أي: أن يبيع الزرع … إلخ، وفي بعض النسخ: "بيعُ الزرع القائم … إلخ" بلفظ المصدر، خبر لمحذوف؛ أي: هو بيع الزرع … إلخ.
والحديث بهذا السياق من أفراد المصنّف ﵀، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتصل الى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٣٩٠٤] ( … ) - (حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، كِلَاهُمَا عَنْ زَكَرِيَّاءَ، قَالَ ابْنُ أَبِي خَلَفٍ: حَدَّثنا زَكَريَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله، عَنْ زيدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الْمَكِّيُّ، وَهُوَ جَالِسٌ عِنْدَ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُحَاقَلَة، وَالْمُزَابَنَة، وَالْمُخَابَرَة، وَأَنْ تُشْتَرَى النَّخْلُ حَتَّى تُشْقِهَ - وَالإِشْقَاهُ أَنْ يَحْمَرَّ، أَوْ يَصْفَرَّ، أَوْ يُؤْكَلَ مِنْهُ شَيْءٌ - وَالْمُحَاقَلَةُ أَنْ يُبَاعَ الْحَقْلُ بِكَيْلٍ مِنَ الطَّعَامِ مَعْلُومٍ، وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يُبَاعَ النَّخْلُ بِأَوْسَاقٍ مِنَ التَّمْر، وَالْمُخَابَرَةُ الثُّلُثُ وَالرُّبُعُ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ. قَالَ زَيْدٌ: قُلْتُ لِعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ: أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَذْكُرُ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ) السلميّ، أبو عبد الله البغداديّ الْقَطِيعيّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٧) (م د) تقدم في "الإيمان" ٩٢/ ٥٠٢.
٢ - (زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيِّ) بن الصَّلْت التيميّ مولاهم، أبو يحيى الكوفيّ،