وقوله: (وَالْمُخَابَرَةُ الثُّلُثُ وَالرُّبُعُ) أي: دفع الأرض البيضاء لمن يعمل فيها بثلث ما يخرج منها، أو ربعه، وهي المزارعة، وسيأتي تمام البحث فيها في الباب التالي - إن شاء الله تعالى -.
وقوله: (وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ) أي: أمثال الثلث والربع، كالنصف، والخمس.
وقوله: (قَالَ زَيْدٌ) هو: ابن أبي أُنيسة.
وقوله: (قُلْتُ لِعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ … إلخ) المعنى أن زيد بن أبي أُنيسة بعد أن سمع الحديث عن أبي الوليد المكي في مجلس عطاء بن أبي رباح سأل عطاء عن الحديث نفسه، هل سمعته عن جابر يذكر هذا عن رسول الله ﷺ؟ فأجابه قائلًا: نعم، فصار لزيد في الحديث شيخان: أبو الوليد، وعطاء، كلاهما عن جابر ﵁.
وقال القرطبيّ ﵀: قوله: "أسمعت جابر بن عبد الله يذكر هذا … إلخ" تحتمل هذه الإشارة أن تكون عائدة إلى الحديث، وتفسيره المتقدّم، فيكون كلُّ ذلك من قول رسول الله ﷺ، ويَحْتَمل أن تكون عائدة إلى الأمور التي نُهي عنها في صدر الحديث، لا إلى التفسير، وهو الأولى؛ لقول عطاء: فسّر لنا جابر، فذَكَر التفسير. انتهى (¬١).
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل الى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٣٩٠٥] ( … ) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثنا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُزَابَنَة، وَالْمُحَاقَلَة، وَالْمُخَابَرَة، وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تُشْقِحَ، قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدٍ: مَا تُشْقِحُ؟ قَالَ: تَحْمَارُّ، وَتَصْفَارُّ، وَيُؤْكَلُ مِنْهَا).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمِ) بن حيّان الْعبديّ، أبو عبد الرحمن الطُّوسيّ،