خديج ﵁، قال: كنّا نُخابر على عهد رسول الله ﷺ، فذكر أن بعض عمومته أتاه، فقال: نَهَى رسول الله ﷺ أمر كان لنا نافعًا، وطواعية الله، ورسوله كرر أنفع لنا، قلنا: ما ذاك؟ قال: قال رسول الله ﷺ: "من كانت له أرضٌ، فليَزرَعها، ولا يُكريها بثلث، ولا بربع، ولا بطعام مسمّى"، وعن ابن عمر ﵄ قال: ما كنّا نرى بالمزارعة بأسًا حتى سمعت رافع بن خَديج يقول: نَهَى رسول الله ﷺ عنها. وقال جابر ﵁: نَهَى رسول الله ﷺ عن المخابرة.
وهذه كلها أحاديث صحاح متّفقٌ عليها، والمخابرة: المزارعة، واشتقاقها من الْخَبَار، وهي الأرض الليّنة، والْخَبير: الأَكّار، وقيل: المخابرة: معاملة أهل خيبر، وقد جاء حديث جابر ﵁ مفسّرًا، فروى البخاريّ بإسناده عن جابر ﵁ قال: كانوا يزرعونها بالثلث، والربع، والنصف، فقال النبيّ ﷺ: "من كانت له أرضٌ، فليزرعها، أو ليمنحها أخاه، فإن لم يفعل، فليُمسك أرضه". ورُوي تفسيرها عن زيد بن ثابت ﵁، فقد رَوَى أبو داود بإسناده عن زيد ﵁ قال: نَهَى رسول الله ﷺ عن المخابرة، قلت: وما المخابرة؟ قال: أن يأخذ الأرض بنصف، أو ثلث، أو ربع.
واحتجّ الأولون بما روى ابن عمر ﵄، قال: إن رسول الله ﷺ عامل أهل خيبر بشطر ما يخرُج منها، من زرع، أو ثمر. متفق عليه، وقد رُوي ذلك عن ابن عبّاس، وجابر بن عبد الله ﵃.
وقال أبو جعفر (¬١): عامَل رسول الله ﷺ أهل خيبر بالشطر، ثم أبو بكر، ثم عمر، وعثمان، وعليّ ﵃، ثم أهلوهم إلى اليوم، يُعطُون الثلث، والربع، وهذا أمر صحيحٌ، مشهور، عَمِل به رسول الله ﷺ حتى مات، ثم خلفاؤه الراشدون حتى ماتوا، ثم أهلوهم من بعده.
فرَوَى البخاريّ عن ابن عمر أن النبيّ ﷺ عامل أهل خيبر بشطر ما يخرُجُ منها، من زرع، أو ثمرٍ، فكان يُعطي أزواجه مائة وسق، ثمانون وسقًا تمرًا، وعشرون وسقًا شعيرًا، فَقَسَم عمر ﵁ خيبر، فخيَّر أزواج النبيّ ﷺ أن يَقطع لهن من الأرض والماء، أو يُمضي لهنّ الأوسق، فمنهنّ من اختار الأرض،