"مسنده"، وصححه ابن حبّان عن أسيد بن ظُهير، عن رافع بن خديج ﵁ قال: كان أحدنا إذا استغنى عن أرضه أعطاها بالثلث، والربع، والنصف، واشترط ثلاث جداول والقُصارة، وما سقى الربيع، وما يسقي الربيع، وكان العيش إذ ذاك شديدًا، وكان يعمل فيها بالحديد، وبما شاء الله، ويصيب منها منفعةً، فأتانا رافع بن خَدِيج، فقال: إن رسول الله ﷺ نهاكم عن أمر كان لكم نافعًا، وطاعة الله، وطاعة رسوله أنفع لكم، إن رسول الله ﷺ ينهاكم عن الْحَقْل ويقول: "من استغنى عن أرضه، فليمنحها أخاه، أو ليَدَعْ" (¬١).
فالمراد من إصابة الْقِصريّ اشتراط القُصارة، ومن قوله: "من كذا" اشتراط الجداول، والربيع (¬٢)، والله تعالى أعلم.
وقوله: (أَوْ فَلْيُحْرِثْهَا أَخَاهُ) بضمّ حرف المضارعة، من الإحراث، وهو بمعنى قوله: "فليُزرعها".
وقوله: (وَاِلا) "إلّا" هي "إن" الشرطيّة، أُدغمت في "لا" النافية، وفعل الشرط محذوف؛ لدلالة ما قبله عليه، وإن لم يُحرثها.
وقوله: (فَلْيَدَعْهَا) أي: فيترك أرضه، يعني لا يؤاجرها أخاه.
والحديث بهذا اللفظ من أفراد المصنف ﵀، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكياب قال:
[٣٩١٨] ( … ) - (حَدَّثَنِي أبُو الطَاهِر، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ وَهْبٍ - قَالَ ابْنُ عِيسَى: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ - حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ؛ أَنَّ أَبَا الزبَيْرِ الْمَكي حَدَّثَهُ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كُنَّا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَأْخُدُ الأَرْضَ بِالثُّلُث، أَوِ الرُّبُعِ بِالْمَاذِيَانَات، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ