ويُجمع على أوساق، كحِمْل وأحمال، وهو ستون صاعًا بصاع النبيّ ﷺ، كما تقدّم بيانه، وقوله: (مِنَ التَّمْر، أَوِ الشَّعِيرِ) بيان للأوسُق (قَالَ) ﷺ: ("فَلَا تَفْعَلُوا) أي: لا تواجروها على هذه الصفة، وقوله: (ازْرَعُوهَا … إلخ) فعل أمر من زرع ثلاثيًّا، والجملة مستانفة استئنافًا بيانيًا، وهو ما وقع جوابًا عن سؤال مقدّر، فكأنهم قالوا له: ما نفعل فيها؟ فأجابهم بقوله: "ازرعوها"؛ أي: بأنفسكم لأنفسكم (أَوْ أَزْرِعُوهَا) بقطع الهمزة، أمر من أزرع رباعيًّا؛ أي: ادفعوها لمن يزرعها لنفسه من إخوانكم.
وقال في "الفتح": قوله: "ازرَعُوها" أو أَزْرِعوها" الأول بكسر الألف، وهي ألف وصل، والراء مفتوحة، والثاني بالف قطع، والراء مكسورة، و"أو" للتخيير، لا للشك، والمراد: ازْرَعُوها أنتم، أو أعطوها لغيركم يزرعها بغير أجرة، وهو الموافق لقوله في حديث جابر: "أو ليمنحها". انتهى (¬١).
(أَوْ أَمْسِكُوهَا") أي: إن لم تفعلوا الأمرين، فأمسكوا محاقلكم؛ أي: اتركوها معطَّلةً.
زاد في رواية البخاريّ: "قال رافعٌ: قلتُ: سمعًا وطاعةً".
والحديث متفق عليه، وقد تقدّم تخريجه، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف: ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٣٩٤٣] ( … ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي النَّجَاشِيُّ، عَنْ رَافِعٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا، وَلَمْ يَدْكُرْ عَنْ عَمِّهِ ظُهَيْرٍ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن مَهْدِيٍّ) تقدّم قريبًا.
٣ - (عِكْرِمَه بْنُ عَمَّارٍ) العجليّ، أبو عمّار اليماميّ، بصريّ الأصل، ثقةٌ،