إنما قال رسول الله ﷺ: "لأن يمنح أحدكم أخاه الأرض خير له من أن يأخذ خراجًا معلومًا". انتهى.
وأما رواية ابن جريج، عن عمرو، فقد ساقها أيضًا ابن ماجه ﵁ في "سننه" (٢/ ٨٢١) فقال:
(٢٤٥٦) - حدثنا محمد بن رُمح، أنا الليث بن سعد، عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس؛ أنه لَمّا سَمِع إكثار الناس في كراء الأرض قال: سبحان الله، إنما قال رسول الله ﷺ: "أَلَا مَنَحَها أحدكم أخاه"، ولم ينه عن كرائها. انتهى.
وأما روايتا أيوب، وشعبة كلاهما عن عمرو بن دينار، فلم أر من ساقهما، فليُنظر، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٣٩٥٣] ( … ) - (وَحَدَّثَنِي عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ - قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاق، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيه، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أن النّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ أرْضَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا كَذَا وَكَذَا". لِشَيْءٍ مَعْلُوم، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الْحَقْلُ (¬١)، وَهُوَ بِلِسَانِ الأنصَارِ الْمُحَاقَلَةُ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
وكلهم تقدّموا قريبًا.
وقوله: (لِشَيْءٍ مَعْلُومٍ) تفسير من بعض الرواة لكناية "كذا وكذا".
وقوله: (هُوَ الْحَقْلُ) وفي بعض النسخ: "لهو الحقل"، يعني أن إكراء الأرض بشيء معيّن هو الحق المعبّر عنه في ألسنة الأنصار بالمحاقلة.
والحديث متّفقٌ عليه، والله تعالى أعلم.