الصلح. انتهى (¬١).
(فَلَمَّا وَليَ) بفتح الواو، وكسر اللام، وَيحْتَمل أن يكون بضمّ الواو، وتشديد اللام، مبنيًّا للمفعول (عُمَرُ) بن الخطاب ﵁ (قَسَمَ خَيْبَرَ) أي: بعد أن أجلى اليهود منها، وإنما أجلى عمر بن الخطاب ﵁ اليهود والنصارى من الحجاز؛ لأنهم لم يكن لهم عهد من النبي ﷺ على بقائهم بالحجاز دائمًا، بل ذلك كان موقوفًا على مشيئته، ولَمّا عهد النبيّ ﷺ عند موته بإخراجهم من جزيرة العرب، وانتهت النوبة إلى عمر، أخرجهم من الحجاز إلى تيماء، وأريحاء، على ما يأتي - إن شاء الله تعالى - (¬٢).
[تنبيه]: كان قَسْمُ عمر ﵁ لخيبر بين من كان له سهم منها، وقال القرطبي، وتبعه الأبيّ، وغيره: قسم سهم النبيّ ﷺ الذي كان له بخيبر الذي وقفه النبيّ ﷺ لمؤونة عياله وعامله، وهذا غير صحيح، بل الأول هو الصواب، وهو الذي شرح عليه النوويّ ﵀، ونصّه: يعني قسمها بين المستحقّين، وسلّم إليهم نفس الأرض حين أخذها من اليهود حين أخرجهم منها. انتهى.
وقد أخرج الحديث ابن حبّان في "صحيحه" مطوّلًا، ودونك نصّه:
(٥١٩٩) - أخبرنا خالد بن النضر بن عمرو القرشيّ أبو يزيد المعدل بالبصرة، قال: حدثنا عبد الواحد بن غياث، قال: حدّثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر فيما يحسب أبو سلمة، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ قاتل أهل خيبر حتى ألجأهم إلى قصرهم، فغَلَب على الأرض والزرع والنخل، فصالحوه على أن يُجْلَوا منها، ولهم ما حَمَلت ركابهم، ولرسول الله ﷺ الصفراء والبيضاء، ويخرجون منها، فاشترط عليهم أن لا يكتموا، ولا يُغَيِّبوا شيئًا، فإن فعلوا فلا ذمة لهم، ولا عصمة، فغيّبوا مَسْكًا فيه مال، وحليّ لحييّ بن أخطب، كان احتمله معه إلى خيبر حين أُجليت النضير، فقال رسول الله ﷺ لعم حييّ: "ما فعل مسك حييّ الذي جاء به من النضير؟ " فقال: أذهبته النفقات والحروب، فقال ﷺ: "العهد قريب، والمال