والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله: (بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ) الظاهر أن الضمير لشيوخه الثلاثة المذكورين في السند الماضي، وهم: يحيى بن يحيى، وقتيبة بن سعيد، ومحمد بن عبيد الغبري، يعني أن عبد بن حميد روى هذا الحديث بنحو رواية هؤلاء الثلاثة.
[تنبيه]: رواية أبان بن يزيد، عن قتادة هذه ساقها الإمام أحمد ﵀ في "مسنده" ٣/ ١٩٢ فقال:
(١٣٠٢٢) - حدّثنا عبد الله (¬١) حدّثني أبي، ثنا بهز، وحدّثنا عفان قالا: ثنا أبان، ثنا قتادة، ثنا أنس بن مالك؛ أن رسول الله ﷺ دخل نخلًا لأم مبشر امرأة من الأنصار، فقال: "من غَرَس هذا الغرس، أمسلم أم كافر؟ " قالوا: مسلم، قال: "لا يغرس مسلم غَرْسًا، فيأكلَ منه إنسانٌ، أو دابةٌ، أو طائرٌ، إلا كان له صدقةً". انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(٢٥) - (بَابُ وَضْعِ الْجَوَائِحِ)
(اعلم): أن "الجوائح" جمع جائحة، قال الفيّوميّ ﵀: الجائحة: الآفة، يقال: جاحت الآفةُ المالَ تَجُوحه جَوْحًا، من باب قال: إذا أهلكته، وتَجِيحه جِيَاحَةً لغةٌ، فهي جائحة، والجمع الجوائح، والمالُ مجوحٌ، ومَجِيحٌ، وأجاحته بالألف لغة ثالثة، فهو مجاحٌ، واجتاحت المالَ، مثلُ جاحَتْه، قال الشافعيّ: الجائحة: ما أذهب الثمر بأمر سماويّ، وفي حديثٍ: "أمر بوضع الجوائح": والمعنى: بوضع صدقات ذات الجوائح، يعني ما أُصيب من الثمار بآفة سماويّة، لا يؤخذ منه صدقة فيما بقي. انتهى.
وقال في "اللسان": الْجَوْحةُ، والجائحةُ: الشدّةُ، والنازلةُ العظيمة التي تجتاح المالَ من سنة، أو فتنة، وكلّ ما استأصله، فقد جاحه، واجتاحه، وجاح الله ماله، وأجاحه بمعنىً؛ أي: أهلكه بالجائحة، وقال الأزهريّ، عن