الحديث المرور المعنويّ، يعتي علمه بهما، ولا يبعد أن يكون ﷺ مرّ بهما أوّلًا، فلم يلتفت إليهما في أول الأمر حتى دخل حجرته، ثم لما ارتفعت أصواتهما كشف سَجْف حجرته، وقال ما قال (¬١).
وقوله: (كَأنه يَقُولُ النِّصْفَ) بالنصب مفعولًا لمقدّر؛ أي: ضَع النصف.
[تنبيه]: ذكر الإمام مسلم ﵀ هذه الرواية معلّقة، قال النوويّ ﵀: هذا أحد الأحاديث المقطوعة في "صحيح مسلم"، ويسَمَّى مُعَلَّقًا، وسبق في "التَّيمم" مثله بهذا الإسناد، وهذا الحديث المذكور هنا متصلٌ عن الليث، ورواه البخاريّ في "صحيحه" عن يحيى بن بُكير، عن الليث، عن جعفر بن ربيعة، بإسناده المذكور هنا، ورواه النسائيُّ عن الربيع بن سليمان، عن شعيب بن الليث، عن أبيه، عن جعفر بن ربيعة. انتهى (¬٢).
[تنبيه آخر]: هذا الحديث أخرجه البخاريّ في "صحيحه" متّصلًا من رواية الليث بن سعد، فقال:
(٢٢٩٢) - حدّثنا يحيى بن بكير، حدّثنا الليث، حدّثني جعفر بن ربيعة، وقال غيره: حدّثني الليث، قال: حدّثني جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاريّ، عن كعب بن مالك ﵁؛ أنه كان له على عبد الله بن أبي حدرد الأسلميّ دَينٌ، فلقيه، فلزمه، فتكلما حتى ارتفعت أصواتهما، فمرّ بهما النَّبيّ ﷺ، فقال: "يا كعبُ"، وأشار بيده، كأنه يقول النصف، فأخذ نصف ما عليه، وترك نصفًا. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.