الشهير، مات ﵁ قبل الأربعين، وقيل: بعدها (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ٢ ص ٤٥٨.
والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله: (فَقَالَ حُذَيْفَةُ: "رَجُلٌ لَقِيَ رَبَّهُ) ظاهر هذه الرواية أنها موقوفة على حذيفة ﵁، لكن الرواية السابقة، واللاحقة تبيّن أنها مرفوعة، فتنبّه.
وقوله: (فَقَالَ: مَا عَمِلْتَ؟) "ما" هذه استفهاميّة مبتدأ خبرها جملة "عملتَ" بتاء الخطاب؛ أي: أيَّ شيء عملتَ؟
وقوله: (قَالَ: مَا عَمِلْتُ مِنَ الْخَيْرِ) "ما" هذه نافية، و"عملتُ" بتاء المتكلّم؛ أي: لم أعمل من الخير شيئًا.
وقوله: (فَكُنْتُ أقبَلُ الْمَيْسُورَ، وَأتجَاوَزُ عَنِ الْمَعْسُورِ) أي: آخذ ما تيسّر، وأسامح بما تعسّر.
وقال القرطبي ﵀: رواية الجماعة: "أقبل" بالهمزة المفتوحة، وبالقاف ساكنةً، وبالباء الموحّدة المفتوحة، من القبول، و"الميسور": المتيسّر، ووقع لبعضهم بضمّ الهمزة، وكسر القاف، وياء تحتانيّة، من الإقالة، وفيه بُعْدٌ؛ لأنه لا يستقيم المعنى حتى يكون الميسور بمعنى الموسر، ولا يُعطيه قانون التصريف، ولا يَعْضِده نقل. انتهى (¬١).
والحديث متّفقٌ عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٣٩٨٨] ( … ) - (حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: (أَنَّ رَجُلًا مَاتَ، فَدَخَلَ الْجَنَّةَ، فَقِيلَ لَهُ: مَا كنْتَ تَعْمَلُ؟ قَالَ: فَإِمَّا ذَكَرَ، وَإِمَّا ذُكرَ، فَقَالَ: إِنَي كُنْتُ أُبَايعُ الناسَ، فَكُنْتُ أنظِرُ الْمُعْسِرَ، وَأتجَوَّزُ فِي السَّكَّة، أَوْ في النَّقْد، فَغُفِرَ لَهُ"، فَقَالَ أبُو مَسْعُودٍ: وَأنا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُول اللهِ ﷺ).