وبالسند المتّصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٠١٢] (١٥٧١) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَاب، إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ، أَوْ كَلْبَ غَنَمٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ، فَقِيلَ لِابْنِ عُمَرَ: إِنَّ أَبّا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: أَوْ كلْبَ زَرْعٍ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّ لأَبِي هُرَيْرَةَ زَرْعًا).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (حَمَّادُ بْنُ زيدٍ) تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
٢ - (عَمْرُو بْنُ دينَارٍ) تقدّم قريبًا.
والباقيان ذُكرا في الباب.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (٢٦٨) من رباعيّات الكتاب.
وقوله: (أَمَرَ بِقَتْلِ الكِلَابِ) قال وليّ الدّين ﵀: فيه الأمر بقتل الكلاب، وهي على ثلاثة أقسام:
أحدها: الكلب العقور، والكَلِبُ قد أجمع العلماء على قتله.
الثاني: ما يباح اقتناؤه؛ للمنافع المتقدم ذكرها، وقد أجمعوا على منع قتله.
والثالث: ما عدا هذين القسمين، وقد اختلفوا فيه على أقوال:
أحدها: قتلها مطلقًا؛ تمسكًا بهذا الحديث، وهو مذهب مالك، وأصحابه، قال ابن عبد البرّ: قد عَمِل أبو بكر، وابن عمر ﵄ بقتل الكلاب بعد رسول الله ﷺ، وجاء نحو ذلك عن عمر، وعثمان، فصار ذلك سنةً معمولًا بها عند الخلفاء، لم ينسخها عند من عَمِل بها خبر.
القول الثاني: المنع من قتلها، وأنه منسوخ، ودلّ على ذلك إباحة اتخاذها؛ لمنافع، وفي "صحيح مسلم" وغيره عن عبد الله بن مُغَفَّل ﵁ قال: أمر النبيّ ﷺ بقتل الكلاب، ثم قال: "ما بالهم، وبال الكلاب؟ " ثم