الكلاب المعتادة للصيد، فسُمُّوا ضاريةً؛ استعارةً. انتهى (¬١).
وقال في "الفتح" في "كتاب الذبائح والصيد" عند قول البخاريّ: "باب من اقتنى كلبًا إلخ" ما نصّه: ذكر فيه حديث ابن عمر ﵄ في ذلك من ثلاثة طُرُق عنه، ووقع في الرواية الأولى: "ليس بكلب ماشية، أو ضارية"، وفي الثانية: "إلا كلبًا ضاريًا لصيد، أو كلب ماشية"، وفي الثالثة: "إلا كلب ماشية، أو ضاريًا"، فالرواية الثانية تفسر الأولى والثالثة، فالأولى إما للاستعارة على أن "ضاريًا" صفة للجماعة الضارين أصحابِ الكلاب المعتادة، الضارية على الصيد، يقال: ضَرَا على الصيد ضَرَاوَةً؛ أي: تَعَوّد ذلك، واستمرّ عليه، وضَرَا الكلبُ وأضراه صاحبه؛ أي: عَوَّده، وأغراه بالصيد، والجمع ضَوَارِ.
وإما للتناسب للفظ "ماشية"، مثل: "لا دريتَ، ولا تليت"، والأصل تلوت، والرواية الثالثة فيها حذف تقديره: أو كلبًا ضاريًا.
ووقع في الرواية الثانية في غير رواية أبي ذرّ: "إلا كلبَ ضاري"، بالإضافة، وهو من إضافة الموصوف إلى صفته، أو لفظ "ضاري" صفة للرجل الصائد؛ أي: إلا كلب رجل معتادِ للصيد، وثبوت الياء في الاسم المنقوص مع حذف الألف واللام منه لغة. انتهى (¬٢).
والحديث متّفق عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله قبل حديث، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٠١٩] ( … ) - (حَدثنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدثنَا إِسْمَاعِيلُ (¬٣)، عَنْ مُحَمّدٍ - وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ - عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِيهِ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا، إِلا كَلْبَ مَاشِيَةٍ، أَوْ كَلْبَ صَيْدٍ، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاط"، قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: "أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ").