التمر بالبُرِّ، ولا الشعير بالملح، إلا مثلًا بمثل، وذلك خلاف الإجماع، فظهر أن المراد به الجنس الواحد من الطَّعام، وقد بيَّن النبيّ ﷺ الأجناس المختلفة في حديث عبادة بن الصامت وغيره، وفصَّلها واحدًا واحدًا، ففصل التمر عن البر، والشعير عنه، ثم قال بعد ذلك: "فإذا اختلفت الأصناف، فبيعوا كيف شئتم"، ثم الظاهر من فُتيا معمر: إنما كانت منه تَقِيَّةً وخوفًا، ألا ترى نصَّه، حيث قال: إني أخاف أن يُضَارع؟! والحجَّة في قول النبيّ ﷺ لا في قول غيره. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ (¬١)، وهو تحقيقٌ نفيسٌ جدًّا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث معمر بن عبد الله ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀ من بين الكتب الستّة.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣٩/ ٤٠٧٣] (١٥٩٢)، و (أحمد) في "مسنده" (٦/ ٤٠٠ و ٤٠١)، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (٢٠/ ٤٤٧)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٥٠١١)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٣/ ٣٩٦)، و (الطحاويّ) في "شرح معاني الآثار" (٤/ ٣)، و (الدارقطنيّ) في "سننه" (٣/ ٢٤)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٥/ ٢٨٣)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٠٧٤] (١٥٩٣) - (حَدَّثنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثنا سُلَيْمَان -يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ- عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمَنِ؛ أنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بنَ الْمُسَيِّبِ يُحَدِّثُ؛ أَنَّ أَبا هُرَيْرَةَ، وَأبَا سَعِيدٍ حَدَّثَاهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ أَخَا بَنى عَدِيٍّ الأنصَارِيَّ، فَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى خَيْبَرَ، فَقَدِمَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ "، قَالَ: لَا، وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا