نفس الحديث، ولتجديد شهادته بالنبوّة. انتهى (¬١).
(قَالَ: فَخَرَجَ مَعَهُ، كُلَّمَا وَقَفَ) أي ذلك الرجل الذي أخبر عنه النبيّ ﷺ بكونه من أهل النار (وَقَفَ مَعَهُ)، أي وقف هذا الرجل الذي وعد أنه يُصاحبه أبدًا (وَإِذَا أَسْرَعَ أَسْرَعَ مَعَهُ، قَالَ: فَجُرِحَ الرَّجُلُ) فعلٌ ونائب فاعله (جُرْحًا شَدِيدًا) الجرح بفتح الجيم مصدرُ جَرَحه من باب نَفَعَ، وبضمها اسم منه، زاد في رواية أكثم: فقلنا: يا رسول الله قد استُشهِد فلان، فقال: "هو في النار" (فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ) أي طلب سرعة موته؛ لشدّة الألم (فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ بِالْأَرْضِ) وفي نسخة: "في الأرض"، و"النَّصْلُ" بفتح النون، وسكون الصاد المهملة: حديدة السهم، والرمح، والسيف ما لَمْ يكن له مَقْبِضٌ، أفاده في "القاموس" (¬٢)، وقال القرطبيّ: نصلُ السيف: حديدتها كلّها، وأنشدوا:
كَالسَّيْفِ سلَّ نَصْلُهُ مِنْ غِمْدِهِ
ويقال: عليها مُنْصُلٌ، والمراد بالنصل في هذا الحديث: طرف النَّصْلِ الأسفل الذي يُسمّى الْقَبِيعةَ، والرِّئاس (¬٣)، وذُبابُهُ: طرفه الأعلى المحدّد المهلَّلُ، وظُبَتاه وغَرْبَاهُ: حدّاه، وصدر السيف: من مَقبضه إلى مَضرِبه، ومضربُهُ: موقعُ الضرب منه، وهو دون الذُّبَاب بشبر. انتهى (¬٤).
(وَذُبَابَهُ) بضم الذال المعجمة، وتخفيف الباء الموحدة المكررة: قال ابن الأثير: ذُبابُ السيف: طرفه الذي يُضرَب به. انتهى (¬٥). وقال النوويّ: هو طرفه الأسفل، وأما طرفه الأعلى فَمَقْبِضه (¬٦). (بَيْنَ ثَدْيَيْهِ) تثنية "ثَدْي" بفتح الثاء، وهو يُذَكَّر على اللغة الفصيحة التي اقتصر عليها الفَرّاء، وثعلب، وغيرهما، وحَكَى ابن فارس، والجوهريّ، وغيرهما فيه التذكير والتأنيث، قال ابن فارس: الثديُ للمرأة، ويقال لذلك الموضع من الرجل ثَنْدُوَة، وثُنْدُؤَةٌ بالفتح بلا همزة، وبالضم مع الهمزة، وقال الجوهريّ: والثَّدْيُ للمرأة