وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤٠٨٠] ( … ) - (حَدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّرْفِ، فَلَمْ يَرَيَا بِهِ بَأسًا، فَإنِّي لَقَاعِدٌ عِنْدَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، فَسَألْتُهُ عَنِ الصَّرْفِ، فَقَالَ: مَا زَادَ فَهُوَ رِبًا، فَأنْكَرْتُ ذَلِكَ لِقَوْلِهِمَا، فَقَالَ: لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، جَاءَهُ صَاحِبُ نَخْلِهِ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ طَيِّبٍ، وَكَانَ تَمْرُ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا اللَّوْنَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ: "أنَّى لَكَ هَذَا؟ "، قَالَ: انْطَلَقْتُ بِصَاعَيْنِ، فَاشْتَرَيْتُ بِهِ هَذَا الصَّاعَ، فَإنَّ سِعْرَ هَذَا فِي السُّوقِ كَذَا، وَسِعْرَ هَذَا كَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "وَيْلَكَ أَرْبَيْتَ إِذَا أَرَدْتَ ذَلِكَ، فَبِعْ تَمْرَكَ بِسِلْعَةٍ، ثُمَّ اشْتَرِ بسِلْعَتِكَ، أَيَّ تَمْرٍ شِئْتَ"، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ أَحَقُّ أَنْ يَكُونَ رِبًا، أَمِ الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ؟ قَالَ: فَأَتَيْتُ ابْنَ عُمَرَ بَعْدُ، فَنَهَانِي، وَلَمْ آتِ ابْنَ عَبَّاسٍ -قَالَ- فَحَدَّثَنِي أَبُو الصَّهْبَاءِ؛ أنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْهُ بِمَكَّةَ، فكَرِهَهُ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم قبل بابين.
٢ - (عَبْدُ الأَعْلَى) بن عبد الأعلى، تقدّم قريبًا.
٣ - (دَاوُدُ) بن أبي هند دينار القشيريّ مولاهم، أبو بكر، أو أبو محمد البصريّ، ثقةٌ متقنٌ [٥] (ت ١٤٠) أو قبلها (خت م ٤) تقدم في "الإيمان" ٢٧/ ٢٢١.
و"أبو نضرة"، و"أبو سعيد الخدريّ" ذُكرا قبله.
وقوله: (سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّرْفِ، فَلَمْ يَرَيَا بِهِ بَأسًا) قال القرطبيّ ﵀: يعني به صرف الذهب بالذهب، أو الفضة بالفضة، سألهما عن التفاضل بينهما، فأفتياه بالجواز أخذًا منهما بظاهر قوله ﷺ: "إنما الربا في النسيئة"، فإن هذا اللفظ ظاهره الحصر، فكأنه قال: لا ربا إلا في النسيئة، وهكذا وقع هذا اللفظ في البخاريّ، وهو مقتضى قوله هنا: "لا ربا فيما كان يدًا بيد"، فينتفي ربا الفضل، وقد قدَّمنا أن هذا الخلاف شاذٌّ، متقدَّم، مرجوع