فِي عَائِدٍ مُتَّصِلٍ إِنِ انْتَصَبْ … بِفِعْلٍ أوْ وَصْفٍ كَـ "مَنْ نَرْجُو يَهَبْ"
أي: تقوله، والذي يقوله: هو أنه لا ربا في الفضل فيما كان يدًا بيد.
(أَشَىْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَوْ وَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ اللهِ؟ فَقَالَ) ابن عبَّاس (لَمْ أسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَمْ أَجِدْهُ فِي كِتَابِ اللهِ) وفي رواية البخاريّ: "قال: كلَّ ذلك لا أقول"، قال في "الفتح": بنصب "كلَّ" على أنه مفعول مقدم، وهو في المعنى نظير قوله ﷺ في حديث ذي اليدين: "كلُّ ذلك لم يكن"، فالمنفيّ هو المجموع، وفي رواية مسلم الآتية من طريق عطاء: أن أبا سعيد، لقي ابن عباس فذكر نحوه، وفيه: "فقال: كل ذلك لا أقول، أما رسول الله ﷺ، فأنتم أعلم به، وأما كتاب الله، فلا أعلمه"؛ أي: لا أعلم هذا الحكم فيه، وإنما قال لأبي سعيد: أنتم أعلم برسول الله ﷺ مني؛ لكون أبي سعيد وأنظاره، كانوا أسنّ منه، وأكثر ملازمة لرسول الله ﷺ. انتهى (¬١).
(وَلَكِنْ حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ) حبّ رسول الله ﷺ، وابنُ حبّه ﵄ المتوفّى سنة (٥٤) وتقدّمت ترجمته في "الإيمان" ٤٣/ ٢٨٤. (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ") وفي الرواية التالية: "إنما الربا في النسيئة"، وفي الرواية الثالثة: "لا ربا فيما كان يدًا بيد"، وفي رواية: ""ألا إنما الربا في النسيئة"، وتقدّم من طريق أبي نضرة، قال: "سألت ابن عباس، عن الصرف؟ فقال: أيدًا بيد؟، قلت: نعم، قال: فلا بأس به، فأخبرت أبا سعيد، فقال: أَوَ قال ذلك؟ إنّا سنكتب إليه، فلا يفتيكموه"، وفي رواية عن أبي نضرة: "سألت ابن عمر، وابن عباس ﵄ عن الصرف؟ فلم يريا به بأسًا، فإني لقاعد عند أبي سعيد، فسألته عن الصرف؟ فقال: ما زاد فهو ربا، فأنكرت ذلك؛ لقولهما، فذكر الحديث، قال: فحدثني أبو الصهباء، أنه سأل ابن عباس عنه بمكة؟ فكرهه"، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أسامة بن زيد ﵄ هذا متّفقٌ عليه.