أبي هريرة ﵁، فذكره، وذلك لمّا حجّ. انتهى (¬١)، والله تعالى أعلم.
(قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ) ذكر صاحب "التنبيه" أنه أبو الشحم المتقدّم ذكره (¬٢)، ولم يذكر مستنده، ويأتي ما قاله الحافظ، والقرطبيّ.
(عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ حَقٌّ) وفي الرواية التالية: "استقرض النبيّ ﷺ سِنًّا")، وفي رواية: "جاء رجل يتقاضى رسول الله ﷺ بعيرًا"، وفي رواية النسائيّ: (كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، سِنٌّ مِنَ الْإِبِلِ، فَجَاءَ يَتَقَاضَاهُ"؛ أي: يطلب منه قضاء الدَّين، وفي رواية أحمد عن عبد الرزاق، عن سفيان: "جاء أعرابيّ، يتقاضى النبيّ ﷺ بعيرًا"، وله عن يزيد بن هارون، عن سفيان: "استقرض النبيّ ﷺ من رجل بعيرًا"، وللترمذيّ من طريق عليّ بن صالح، عن سلمة: "استقرض النبيّ ﷺ سنًّا).
(فَأَغْلَظَ لَهُ) قال في "الفتح": يَحْتَمِل أن يكون الإغلاظ بالتشديد في المطالبة من غير قدر زائد.
وَيحْتَمِل أن يكون بغير ذلك، ويكون صاحب الدَّين كافرًا، فقد قيل: إنه كان يهوديًّا، والأول أظهر؛ لِمَا تقدّم من رواية عبد الرزاق أنه كان أعرابيًّا، وكأنه جرى على عادته من جفاء المخاطبة.
قال الحافظ: ووقع في ترجمة بكر بن سهل في "معجم الطبراني" عن العرباض بن سارية ﵁ ما يُفهم أنه هو، لكن روى النسائيّ، والحاكم الحديث المذكور، وفيه ما يقتضي أنه غيره، وأن القصّة وقعت لأعرابيّ، ووقع للعرباض نحوها. انتهى (¬٣).
وقال القرطبيّ ﵀: هذا الرجل كان من اليهود، فإنهم كانوا أكثر من يُعامل بالدَّين. وحُكي أن القول الذي قاله، إنما هو: إنكم يا بني عبد المطّلب مُطْلٌ، وكَذَبَ اليهوديّ، لم يكن هذا معروفًا من أجداد النبيّ ﷺ، ولا أعمامه، بل المعروف منهم الكرم، والوفاء، والسخاء، وبعيدٌ أن يكون هذا القائل مسلمًا، إذ مقابلة النبيّ ﷺ بذلك أذى للنبيّ ﷺ، وأذاه كفر. انتهى (¬٤).