والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (اسْتَقْرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ)؛ أي: طلب القرض، والقرض: ما تُعطيه غيرك من المال؛ ليُقضاه، والجمع قُرُوضٌ، مثلُ فَلْس وفُلُوس، وهو اسمٌ مِنْ أقرضته المالَ إقراضًا، قاله الفيّوميّ ﵀ (¬١).
وقوله: (سِنًّا)؛ أي: ذا سنّ معيّن من الإبل.
وقوله: (خِيَارُكُمْ مَحَاسِنُكُمْ قَضَاءً) "الخيار": المختار من الإبل، يقال للذكر والأنثى، و"المحاسن"؛ أي: ذوو المحاسن، سمّاهم بالصفة، قال القاضي عياض: المعروف أن أحاسنكم: جمع أحسن، كما في الحديث الآخر: "أحسنكم قضاءً"، وقيل: يكون محاسنكم: جمع مَحسن بفتح الميم. انتهى (¬٢).
والحديث متفق عليه، وقد تم البحث فيه مستوفًى فيما قبله، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٤١٠٥] ( … ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ يَتَقَاضَى رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعِيرًا، فَقَالَ: "أعْطُوهُ سِنًّا فَوْقَ سِنِّهِ -وَقَالَ-: خَيْرُكُمْ أَحْسَنكُمْ قَضَاءً").
رجال هذا الإسناد: ستّة:
١ - (سُفْيّانُ) بن سعيد الثوريّ، تقدّم قريبًا.
والباقون ذُكروا في الباب، وقبله.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله قبل حديث، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.