وشَبَرْتُ الشيءَ شَبْرًا، من باب قَتَلَ: قِسْتُهُ بِالشِّبْرِ، وكم شَبْرُ ثوبك؟ بالفتح، إذا سألت عن المصدر. انتهى.
وفي حديث عائشة ﵂ الآتي آخر الباب: "من ظلم قِيد شبر من الأرض"، وهو -بكسر القاف، وسكون التحتانيّة-؛ أي: قَدْره، وكأنه ذَكر الشبرَ إشارةً إلى استواء القليل والكثير في الوعيد، قاله في "الفتح" (¬١).
وقوله: (مِنَ الأَرْضِ) بيان لـ "شِبْرًا" (بِغَيْرِ حَقِّهِ، طُوِّقَهُ) -بضم أوله- على البناء للمجهول، ونائب الفاعل ضمير راجع إلى آخذ الأرض، وضمير المفعول الثانى إلى ما أخذه.
وفي رواية عروة: "فإنه يُطَوَّقه"، ولأبي عوانة، والجوزقيّ في حديث أبي هريرة: "جاء به مُقَلَّده" (فِي سَبْعِ أَرَضِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ") هكذا النسخ بـ "في"، وهي بمعنى "من"، ووقع في بعض النسخ بلفظ: "من سبع أرضين"، و"أرَضون" بفتح الراء، ويجوز إسكانها، وقال النوويّ: قال أهل اللغة: الأرضون -بفتح الراء- وفيها لغة قليلةٌ بإسكانها، حكاها الجوهريّ وغيره. انتهى (¬٢).
وقال الفيّوميّ: الأرض مؤنّثةٌ، والجمع أَرَضُون -بفتح الراء. قال أبو زيد: وسَمِعتُ العرب تقول في جمع الأرض: الأَراضي، والأُرُوض، مثلُ فلس وفُلُوس، وجمعُ فَعْل فَعَالِي في أرؤض، وأراضي، وأهلٍ وأَهالي، وليلٍ ولَيالي، بزيادة الياء، على غير قياس، ورُبّما ذُكرت الأرض في الشعر على معنى البِساط. انتهى (¬٣).
قال القرطبيّ ﵀: اختُلِف في معنى: "طُوِّقه"، فقيل: معناه: كُلّف أن يطيق حمله، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ الآية [آل عمران: ١٦١]، وقد جاء في غير "صحيح مسلم": "جاء يحمله يوم القيامة إلى سبع أرضين"، وفي أخرى: "كُلِّف أن يَحْمِل ترابها إلى المحشر"، وقيل: جُعِلت في عنقه كالطَّوق؛ كما قال تعالى: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ الآية [آل عمران: ١٨٠]، وهو ظاهر حديث عائشة ﵂: "طُوِّقه من سبع