(ثُمَّ انْطَلَقْنَا) أي ذهبنا (إِلَى الْوَادِي) وفي رواية البخاريّ: "إلى وادي القرى"، قال الفيّوميّ: وادي الْقُرى: موضع قريبٌ من المدينة على طريق الحاجّ من جهة الشام. انتهى (¬١).
(وَمَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَبْدٌ لَهُ) زاد في رواية البخاريّ: "يقال له: مِدْعَم"، وفي رواية "الموطّأ": "فأهدى رفاعة بن زيد لرسول الله ﷺ غُلامًا أسود، يقال له: مِدْعَم". انتهى. وهو بكسر الميم، وسكون الدال المهملة، وفتح العين المهملة، قاله في "الفتح".
وقال النوويّ في "شرحه": قوله: "ومع النبيّ ﷺ عبد له"، فاسمه مِدْعَم، كذا جاء مُصَرَّحًا به في "الموطأ" في هذا الحديث بعينه.
قال الجامع: بل جاء في "صحيح البخاريّ" في نفس الحديث، كما أسلفته آنفًا.
وقال القاضي عياض رحمه الله تعالى: وقيل: إنه غير مِدْعَم، قال: ووَرَدَ في حديثٍ مثلِ هذا اسمه كِرْكِرَة، ذكره البخاري. انتهى كلام القاضي، وكِركِرَة بفتح الأولى، وكسرها، وأما الثانية فمكسورة فيهما، قاله النوويّ (¬٢).
قال الجامع: حديث البخاريّ الذي أشار له عياض هو ما أخرجه من طريق سالم بن أبي الجعد، عن عبد الله بن عمرو، قال: كان على ثَقَلِ النبيّ ﷺ رجل يقال له: كِرْكِرة، فمات، فقال رسول الله ﷺ: "هو في النار"، فذهبوا ينظرون إليه، فوجدوا عَبَاءةً قد غَلَّها.
قال في "الفتح": وكلام عياض يُشعر بأن قصّته مع قصّة مِدْعَم مُتَّحِدَةٌ، والذي يظهر من عدّة أوجه تغايرهما، نعم، عند مسلم من حديث عمر ﵁: ولَمّا كان يومُ خيبر قالوا: فلانٌ شهيدٌ، فقال النبيّ ﷺ: "كلا إني رأيته في النار في بُرْدة غَلّها، أو عباءة"، فهذا يُمكن تفسيره بكركرة، بخلاف قصّة مِدْعَم،