شرح الحديث:
(عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ) اسم أبيه رافع (عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) تقدّم في "كتاب المساجد" برقم [١٧/ ١٢٦٢] أن الدارقطنيّ انتقد إدخال معدان بن أبي طلحة بين سالم، وعمر في هذا الإسناد؛ لمخالفة قتادة للحفّاظ فيه، وتقدّم الجواب عنه هناك، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. (أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطاب) ﵁ (خَطَبَ) وكانت خطبة عمر ﵁ هذه بعد رجوعه من الحجة الأخيرة التي حجّها بالناس، وقد ذكر البخاريّ في "صحيحه" سبب هذه الخطبة مطوّلًا، وتقدّم بيانه في "كتاب الصلاة" بالرقم المذكور. (يَوْمَ جُمُعَةٍ) وكانت آخر جمعة صلّاها عمر ﵁؛ كما أخرجه أحمد في "مسنده" من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة في آخر هذه الخطبة: "فخَطَب بها عمر ﵁ يوم الجمعة، وأُصيب يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة" (¬١).
(فَذَكَرَ نَبِيَّ اللهِ ﷺ) قد سبق في حديث البخاريّ قوله: "إن الله بعث محمدًا ﷺ بالحقّ، وأنزل عليه الكتاب … "، وقوله: ألا ثم إنّ رسول الله ﷺ قال: "لا تُطروني كما أُطرِي عيسى ابن مريم، وقولوا: عبد الله ورسوله … " (وَدكَرَ أَبَا بَكْرٍ) ﵁؛ أي: ذكره بالخير وأثنى عليه.
(ثُمَّ قَالَ) عمر ﵁ (إِنِّي) وفي نسخة: "ثمّ إني" (لَا أَدَعُ)؛ أي: لا أترك (بَعْدِي)؛ أي: بعد موتي (شَيْئًا أَهَمَّ عِنْدِي مِنَ الْكَلَالَةِ) قال أبو عبد الله القرطبيّ ﵀ في "تفسيره": الكلالة مصدرٌ من تكلَّله النسبُ؛ أي: أحاط به، وبه سُمِّي الإكليل، وهي منزلة من منازل القمر؛ لإحاطتها بالقمر إذا احْتَلّ بها، ومنه الإكليل أيضًا، وهو التاج، والعصابة المحيطة بالرأس، فإذا مات الرجل، وليس له وَلَدٌ ولا والد، فورَثَتُه كلالةٌ. انتهى.
[فائدة]: قال أهل اللغة: يقال: رجلٌ كلالةٌ، وامرأةٌ كلالةٌ، ولا يثنَّى، ولا يُجمَعُ؛ لأنه مصدرٌ، كالوكالة، والدلالة، والسَّمَاحة، والشَّجَاعة، وأعاد الضمير المفرد في قوله: ﴿وَلَهُ أَخٌ﴾، ولم يقل: لهما، وقد سبق