روى الحديث في دهره، وفيه أبو سلمة بن عبد الرَّحمن أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁، هكذا رواه يونس، وتابعه عُقيل وابن أخي ابن شهاب، وابن أبي ذئب كما أخرجه المصنّف في الباب، وخالفهم معمر، فرواه عن الزهريّ، عن أبي سلمة، عن جابر ﵁، أخرجه أبو داود، والترمذيّ، أفاده في "الفتح" (¬١).
(أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الْمَيِّتِ) وللبخاريّ: "بالرجل الْمُتَوَفَّى"، وقوله: (عَلَيْهِ الدَّيْنُ) جملة في محل نصب على الحال من "الرجل" (فَيَسْألُ) بالبناء للفاعل، والفاعل ضمير النبيّ ﷺ (هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ مِنْ قَضَاءٍ؟) "من" زائدة؛ أي: قضاءً؛ أي: ما يُقضَى به دَينه، هكذا وقع عند المصنّف، وأصحاب "السنن"، ووقع عند البخاريّ بلفظ: "هل ترك لدَينه فَضْلًا"؛ أي: قدرًا زائدًا على مؤنة تجهيزه، و"قضاءً" أولي، بدليل قوله: "فإن حُدِّث أنه ترك وفاءً"، (فَإنْ حُدِّثَ) بالبناء للمفعول؛ أي: أُخبر النبيّ ﷺ (أَنَّهُ)؛ أي: الرجل الميتَ (تَرَكَ وَفَاءً)؛ أي: ما يفي بدَينه، ويقضي ما عليه (صَلَّى عَلَيْهِ، وَإِلَّا قَالَ: "صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ") إنما كان يترك الصلاة عليه؛ ليُحرّض الناس على قضاء الدَّين في حياتهم، والتوصّل إلى البراءة منها؛ لئلا تفوتهم صلاة النبيّ ﷺ، فلَمّا فتح الله عليه عاد يصلي عليهم، ويقضي دَين من لم يُخلف وفاءً. قاله النوويّ ﵀ (¬٢).
وقال القرطبيّ ﵀: وامتناعه ﷺ من الصلاة على من مات وعليه دَين، ولم يترك وفاءً، إشعار بصعوبة أمر الدَّين، وأنه لا ينبغي أن يتحمَّله الإنسان إلَّا من ضرورة، وأنَّه إذا أخذه فلا ينبغي أن يتراخى في أدائه إذا تمكّن منه، وذلك لِمَا قدّمناه من أن الدَّين شَيْنٌ، الدَّين همٌّ بالليل ومذلةٌ بالنهار، وإخافة للنفوس،