البخاريّ ذكر ذلك في "التاريخ الأوسط" في فصل من مات بين الستين إلى السبعين، ومروان مات سنة (٦٤)، ونُفي من المدينة في أوائلها. ورَوَى ابن منده، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" بإسناد ضعيف أن أسلم سافر مع النبيّ ﷺ، لكن يَحْتَمِل لو صح السند أن يكون أسلم آخر غير مولى عمر، وقد أوضحت ذلك في "معرفة الصحابة". وقال يعقوب بن شيبة: كان ثقةٌ، وهو من جِلّة موالي عمر، وكان يُقدّمه. انتهى (¬١).
٥ - (عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) ﵁، تقدّم قبل بابين.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه مسلسل بالمدنيين من أوله إلى آخره، وشيخه وإن كان بصريًّا إلَّا أنه سكن المدينة أيضًا، ورجاله رجال الجماعة، غير شيخه، فما أخرج له ابن ماجه، وفيه رواية الابن عن أبيه عن مولاه، ورواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه عمر ﵁ أحد الخلفاء الراشدين الأربعة، والعشرة المبشرين بالجنة ﵃، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ) وفي رواية للبخاريّ، عن الحميديّ: "حدّثنا سفيان، سمعت مالكًا يسأل زيد بن أسلم، فقال: سمعت أبي … "، فذكره مختصرًا، ولمالك فيه إسناد آخر: عن نافع، عن ابن عمر، سيأتي بعد ثلاثة أحاديث، وله أيضًا فيه إسناد ثالث، عن عمرو بن دينار، عن ثابت الأحنف، عن ابن عمر، أخرجه ابن عبد البرّ، قاله في "الفتح" (¬٢).
(أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَابِ) ﵁، وفي رواية البخاريّ: "سمعت عمر بن الخطّاب ﵁"، وزاد ابن المدينيّ عن سفيان: "على المنبر"، وهي في "الموطآت للدارقطنيّ" (¬٣).
وهذا صريح في كون الحديث من مسند عمر ﵁، وأما الرواية الآتية عن نافع، عن ابن عمر، وكذا عن سالم، عنه، فإنها ظاهرة في كونه من مسند ابن